من السرطان إلى الشيب المبكر.. ماذا يقول لون شعرك عنك؟
لا يعد لون الشعر مجرد سمة جمالية تميز الأشخاص، بل تشير أبحاث علمية كثيرة إلى ارتباطه بعدد من المؤشرات الصحية، من بينها خطر الإصابة ببعض الأمراض، ومستوى تحمل الألم، وحتى احتمالات تساقط الشعر وظهور الشيب المبكر.
وبحسب خبراء في الأمراض الجلدية، فإن لون الشعر الطبيعي يتحدد بكمية ونوع صبغة الميلانين الموجودة في الشعر والجلد والعينين. وتنقسم هذه الصبغة إلى نوعين رئيسيين؛ الأول "الإيوميلانين" المسؤول عن الألوان الداكنة مثل الأسود والبني، والثاني "الفيوميلانين" الذي يمنح الشعر درجات الأشقر والأحمر.
ومع التقدم في العمر، تتراجع قدرة الخلايا المنتجة للميلانين داخل بصيلات الشعر على العمل، ما يؤدي إلى تحول الشعر تدريجيًا إلى اللون الرمادي ثم الأبيض.
الشعر الأحمر وسرطان الجلد
ويرى باحثون أن أبرز الارتباطات الصحية المتعلقة بلون الشعر تظهر لدى أصحاب الشعر الأحمر، الذين يمتلكون في الغالب بشرة فاتحة أكثر عرضة لحروق الشمس وأقل قدرة على الاسمرار.
ويرتبط الشعر الأحمر غالبًا بطفرات في جين يعرف باسم "MC1R"، وهو المسؤول عن تنظيم إنتاج الصبغات داخل الخلايا الجلدية. وتؤدي هذه الطفرات إلى زيادة إنتاج صبغة الفيوميلانين المرتبطة بالألوان الحمراء والفاتحة.
وأظهرت دراسات متعددة أن حاملي هذه الطفرات يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، وهو أحد أخطر أنواع سرطانات الجلد، كما تشير أبحاث أخرى إلى احتمال وجود علاقة بين هذه الطفرات وارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون، رغم أن العلماء ما زالوا يدرسون أسباب هذا الارتباط.
اختلاف في الإحساس بالألم
كما كشفت أبحاث علمية أن أصحاب الشعر الأحمر والأشقر قد يتعاملون مع الألم بصورة مختلفة مقارنة بغيرهم.
وأظهرت تجارب أجريت على نماذج حيوانية أن طفرة "MC1R" تؤثر في توازن بعض الهرمونات داخل الجسم، ما يؤدي إلى زيادة نشاط مستقبلات المواد الأفيونية الطبيعية التي تساعد على كبح الإحساس بالألم، وهو ما قد يمنح أصحاب الشعر الأحمر قدرة أكبر على تحمل بعض أنواع الألم.
لكن في المقابل، أشارت دراسات أخرى إلى أن هذه الفئة قد تكون أقل استجابة لبعض أنواع التخدير والمسكنات، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الحاملين لطفرة الشعر الأحمر قد يحتاجون إلى جرعات تخدير تزيد بنحو 20% مقارنة بغيرهم للحصول على التأثير نفسه.
كما لاحظ باحثون أن أصحاب الشعر الأحمر أكثر عرضة للشعور بالقلق أو الخوف من إجراءات علاج الأسنان، وهو ما قد يرتبط بانخفاض فعالية بعض أنواع التخدير الموضعي لديهم.
الشعر الداكن والثعلبة البقعية
وفي جانب آخر، ربطت دراسات حديثة بين ألوان الشعر الداكنة وارتفاع معدلات الإصابة بالثعلبة البقعية، وهي أحد أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعًا.
وأظهرت دراسة واسعة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة أن أصحاب الشعر الأسود كانوا أكثر عرضة للإصابة بالثعلبة البقعية مقارنة بأصحاب الشعر البني، كما سجلت الألوان الداكنة عمومًا معدلات أعلى للإصابة بهذا المرض المناعي مقارنة بالألوان الفاتحة.
التوتر النفسي وظهور الشيب
ويرتبط ظهور الشعر الأبيض أو الرمادي بعدة عوامل، من بينها التقدم في العمر والعوامل الوراثية وبعض المشكلات الصحية، إلا أن التوتر النفسي يعد أحد العوامل المهمة التي قد تسرّع هذه العملية.
ويشير باحثون إلى أن الضغوط النفسية تؤثر على الأعصاب المرتبطة ببصيلات الشعر، ما يؤدي إلى إفراز مواد كيميائية تؤثر سلبًا على الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين، وبالتالي تسريع فقدان اللون الطبيعي للشعر وظهور الشيب في سن مبكرة.
وتؤكد هذه النتائج أن لون الشعر قد يحمل دلالات تتجاوز المظهر الخارجي، إذ يمكن أن يرتبط بخصائص بيولوجية وصحية مختلفة ما زالت الأبحاث العلمية تواصل استكشافها وفهم تأثيراتها على صحة الإنسان.



