معنى قوله تعالى يسألونك عن الأهلة.. دار الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء في ردها عن السؤال الذي ورد إليها من أحد المتابعين على فيس بوك، ما معنى قوله تعالى: "يسألونك عن الأهلة"، أنه اعتاد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمور المختلفة، وأن يستفهموا منه عما يُشكل عليهم أو لا يَسْهُل فَهْمُهُ ، ومن جملة ما حكاه القرآن الكريم قول الله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: 189].
سؤال بعض الصحابة
وأكدت أن هذه الآية الكريمة قد نزلت جوابًا عن سؤال بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فقد جاء أنَّ ابن عباس - رضي الله عنهما قال: "سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ للنَّاسِ ؛ يعلمون بها حِلَّ دَيْنِهم ، وعِدَّة نسائهم، ووقت حَجَهم" أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في "التفسير".
وقد ذكرت كتب التفاسير اثنين من هؤلاء الصحابة الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهما : معاذ بن جبل، وثعلبة بن غَنْمِ الْأَنْصَارِيَّيْنِ رضي الله عنهما.
وأضافت فأما السؤال فهو عن حقيقة خَلْق الهلال، والحكمة من جعله على هذا الوجه، والسبب في أنهم سألوا هذا السؤال هو تغير أحوال الهلال من حيث الزيادة والنقصان.
والمسؤول عنه في هذا السؤال: الأهلة، والأهلة جمع هلال، وهو غرة القمر حين يراها الناس، أي: أن الهلال هو اسم للقمر أول ما يَبْدُو دقيقًا، وقد سُمِّيَ هلالًا ؛ لأن الناس يهلون، أي: يرفعون أصواتهم بذكر الله عند رؤيته. كما في "الوسيط في تفسير القرآن المجيد" للإمام الواحدي، و "تفسير القرآن" للإمام السمعاني.
وقالت: أما الجواب فهو بيان لحال الهلال المسؤول عنه، وإيضاح السبب فيما يعتريه من زيادة ونقصان، وذلك بقوله تعالى : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، والمعنى: أخبرهم أنَّا قد جعلناه كذلك ليَعْلَم الناسُ أوقات الحج والعمرة، والصوم، والإفطار، وآجال الديون، وعدد النساء وأيام حيضهن ومدة حملهن، وغيرها، فلذلك اختلف حاله عن الشمس التي هي دائمة على حال واحدة، كما في مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، للإمام النسفي.
ولفتت إلى أن الأهلة جعلها الله معْلَمًا يَعْرِف به الناس ما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم، فكلُّ ما تتوقف معرفته على وقت لا تتحقق المعرفة به إلا من خلال العلم بالأهلة، كما في "تفسير الإمام الشافعي" للإمام الشافعي.
معرفة المواقيت الشرعية
وأفادت دار الإفتاء أنه من المقرر شرعًا أنَّ الأهلة هي الأصل للمواقيت الشرعية التي تتعلق بالأوقات؛ كالشهور والأيام، ومما يدل على ذلك ما نُقِلَ إجماعا على اعتبار الشهور بالأهلة في العدة.
وأوضحت أنه يظهر من الآية الكريمة أنَّ الله تعالى قد حكم على الأهلة بأنها مواقيت، ولم يحكم على المواقيت بأنها الأهلة، وبينهما فرق واسع، فإن الأهلة في الآية مسند إليه، والمواقيت مسند.
وأكدت أن لإسناد يفيد إثبات حكم المسند للمسند إليه أو نفيه عنه، فأفادت الآية أن الأهلة مواقيت، ولم تفد أنها كل المواقيت، أو أنها المواقيت الوحيدة المعتبرة شرعًا ، ولهذا أتى لفظ "مواقيت" في الآية مسندا منكرا مؤخرا، ومن الأغراض البلاغية التي قررها علماء البلاغة، كما في مجموع شروح التلخيص، ومن ثَمَّ فلا تفيد الآية ما قد يتوهمه بعضهم من أن التقويم بالأهلة - التقويم القمري هو الوحيد المعتبر شرعًا.
معنى يسألونك عن الأهلة
وبينت أنه بناء على ما سبق فإن معنى قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ : أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأهلة - التي هي جمع هلال، وهو القمر أول ما يبدو دقيقا للناس- وعن حقيقة خَلْقِه، والحكمة من جعله متغيّرا من حيث الزيادة والنقصان.
وجواب سؤالهم : أن الله تعالى جعله كذلك ليعلم الناس أوقات الحج والعمرة، والصوم، والإفطار، وآجال الديون، وعدد النساء وأيام حيضهن ومدة حملهن، وغيرها مما تضبط به مواقيت شؤونهم، مع التنويه على أنَّ الآية الكريمة قد قررت أن استعمال الأهلة كمواقيت معتبر شرعًا ، ولم تنف جواز اتخاذ غيرها مواقيت كالدورة الشمسية التي قدرها الله تعالى حسبانًا وعِلْمًا لعدد السنين والحساب مثلها مثل الدورة القمرية.