من الاتحادية إلى كرداسة.. أبرز محطات العنف وجرائم الجماعة خلال عام الحكم
شهدت مصر خلال الفترة بين عامي 2012 و2013 أحداثا سياسية وأمنية متسارعة تركت آثارا عميقة على المشهد العام، في ظل حالة من الاستقطاب الحاد والانقسام المجتمعي التي رافقت فترة حكم جماعة الإخوان، ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتزايد حدة التوترات، برزت العديد من الوقائع الدامية التي شكلت علامات فارقة في تلك المرحلة المضطربة من تاريخ البلاد.
وخلال هذه الفترة، شهدت عدة محافظات موجات متلاحقة من الاشتباكات وأعمال العنف، وسط اتهامات للجماعة وأنصارها بالتحريض والتصعيد في مواجهة المعارضين، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات وخسائر مادية واسعة، وأثار مخاوف متزايدة بشأن استقرار الدولة ومستقبل مؤسساتها.
أحداث قصر الاتحادية
وتعد أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر 2012 من أبرز المحطات التي جسدت حجم الانقسام السياسي آنذاك، بعدما اندلعت مواجهات عنيفة بين مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي ومعارضيه على خلفية الإعلان الدستوري الذي أثار جدلًا واسعًا في الشارع المصري.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى ومئات المصابين، لتتحول إلى إحدى أكثر الوقائع تأثيرًا في مسار الأزمة السياسية التي كانت تشهدها البلاد.
ولم تتوقف حالة الاحتقان عند العاصمة، بل امتدت إلى عدد من المحافظات التي شهدت اشتباكات متكررة واعتداءات على مقار حزبية وسياسية، في ظل تصاعد الخلافات بين جماعة الإخوان والقوى المدنية والثورية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الأمنية وأدى إلى زيادة حالة التوتر في الشارع المصري.
انتخابات رئاسية مبكرة
ومع حلول عام 2013، اتسعت دائرة الرفض الشعبي لأداء الجماعة في الحكم، وتزايدت الدعوات المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد المواجهات في عدة مناطق، ما مهد الطريق لحراك شعبي واسع انتهى بخروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو.
ومثلت ثورة 30 يونيو نقطة تحول رئيسية في تاريخ الدولة المصرية، حيث احتشد المواطنون في مختلف المحافظات للمطالبة بإنهاء حكم الإخوان واستعادة مؤسسات الدولة، لتُفضي هذه التحركات إلى عزل محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 استجابة للمطالب الشعبية.
وفي أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013، شهدت البلاد موجة جديدة من العمليات العنيفة التي استهدفت مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية، حيث تعرضت أقسام شرطة ومنشآت حكومية وكنائس لهجمات متزامنة في عدد من المحافظات.
ويظل الهجوم على قسم شرطة كرداسة من أبرز الوقائع التي شهدتها تلك المرحلة، بعدما أسفر عن استشهاد عدد من رجال الشرطة في واحدة من أخطر العمليات التي استهدفت أجهزة إنفاذ القانون، وأصبح لاحقًا نموذجًا لحجم التحديات الأمنية التي واجهتها الدولة المصرية خلال تلك الفترة.
وقال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن الفترة بين عامي 2012 و2013 مثلت مرحلة شديدة الحساسية في التاريخ المصري الحديث، اتسمت بارتفاع حدة الاستقطاب السياسي والمجتمعي بصورة غير مسبوقة، ما انعكس بشكل مباشر على حالة الأمن والاستقرار.
وأضاف في تصريحات لنيوزرووم أن محاولات جماعة الإخوان فرض رؤيتها السياسية على مؤسسات الدولة ساهمت في اتساع دائرة المعارضة الشعبية، وأدت إلى تصاعد موجات الاحتجاجات والاشتباكات في عدد من المحافظات، مشيرًا إلى أن أحداث الاتحادية كانت من أوائل المؤشرات على عمق الأزمة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك.
وأكد أن ثورة 30 يونيو مثلت تعبيرًا واضحًا عن إرادة شعبية واسعة لإنهاء حالة الانقسام واستعادة استقرار الدولة، لافتًا إلى أن السنوات التالية شهدت جهودًا مكثفة لمواجهة التنظيمات المتطرفة والعناصر التي تبنت العنف لتحقيق أهداف سياسية.