عاجل

من يسيطر على الساحل؟.. مبيعات بـ 1.2 تريليون جنيه في عامين و«طلعت مصطفى» تتصدر

الساحل الشمالي
الساحل الشمالي

يشهد سوق الساحل الشمالي طفرة عقارية غير مسبوقة، مدفوعًا بزيادة الطلب على المشروعات الساحلية الفاخرة وتوسع المطورين في تقديم منتجات عقارية جديدة تستهدف شرائح متنوعة من العملاء، وسط منافسة متصاعدة بين كبار المطورين العقاريين على اقتناص الحصة الأكبر من أحد أسرع الأسواق نموًا في مصر.

وكشف تقرير صادر عن شركة "The Board Consulting" خلال يونيو 2026، أن إجمالي مبيعات مشروعات الساحل الشمالي خلال عامي 2024 و2025 بلغ نحو 1.2 تريليون جنيه، بما يعادل نحو ثلث إجمالي مبيعات السوق العقاري المصري في المشروعات السكنية المغلقة خلال الفترة نفسها، فيما سجلت المبيعات خلال عام 2025 وحده نحو 520 مليار جنيه.

«طلعت مصطفى» في الصدارة

وأظهر التقرير هيمنة مجموعة طلعت مصطفى على السوق خلال عام 2025، بعدما حققت مبيعات بلغت 130 مليار جنيه، مستحوذة على نحو 40% من إجمالي مبيعات الساحل الشمالي، مدفوعة بالنجاحات الكبيرة التي حققها مشروع "ساوث ميد" المقام على مساحة تصل إلى 5,500 فدان.

وجاءت شركة بالم هيلز للتعمير في المركز الثاني بمبيعات بلغت 79 مليار جنيه، مدعومة بالأداء القوي لمشروع "هاسيندا رأس الحكمة" الممتد على مساحة 1,400 فدان، بينما حلت شركة "مدن" في المركز الثالث بمبيعات وصلت إلى 46 مليار جنيه رغم دخولها السوق خلال عام 2025 فقط، في مؤشر لافت على قدرتها على تحقيق اختراق سريع عبر مشروع "وادي يم".

وبحسب التقرير، استحوذ المطورون الثلاثة الكبار وحدهم على نحو 50% من إجمالي مبيعات الساحل الشمالي خلال العام الماضي، بإجمالي مبيعات بلغ 255 مليار جنيه.

تركّز السوق في أيدي عدد محدود من المطورين

وأشار التقرير إلى أن نحو 65% من إجمالي المبيعات تتركز لدى أربعة مطورين رئيسيين فقط، ما يعكس حجم المنافسة المحدودة نسبياً بين الكيانات الكبرى التي تمتلك الملاءة المالية والقدرة على تطوير مشروعات ضخمة ومتعددة المراحل.

كما يواصل عدد من المطورين البارزين تعزيز وجودهم في المنطقة، حيث بدأت شركة أورا تسليم الفيلات الفاخرة بمشروع "سيلفر ساندز"، فيما تواصل شركة جي للتطوير العقاري تنفيذ أعمال الإنشاءات بمعدلات متقدمة في مشروع "سي شيل رأس الحكمة".

وفي الوقت نفسه، تواصل شركة سوديك تعزيز حضورها عبر الشراكات العالمية، خاصة من خلال مشروع "أوجامي" بالتعاون مع العلامة الفندقية العالمية "نوبو"، بينما تستعد الديار القطرية لإطلاق مشروع "رأس عالم الروم" بالقرب من مرسى مطروح، وتعمل شركة "نيشنز أوف سكاي" على تدشين أول مشروعاتها الساحلية على مساحة 325 فداناً.

المنافسة تتحول من البيع إلى التنفيذ

ويرى التقرير أن المنافسة في الساحل الشمالي لم تعد تعتمد فقط على حجم المبيعات، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على عنصرين رئيسيين هما الملاءة المالية وسرعة التنفيذ.

ففي حين تقدم مجموعة طلعت مصطفى أنظمة سداد تبدأ بمقدم 1.5% وفترات تقسيط تصل إلى 15 عاماً، تعتمد بالم هيلز على مقدم 5% وتقسيط حتى 10 سنوات، بينما توفر شركة مدن خطط سداد بمقدم 5% وفترات تمتد إلى 8 سنوات.

وعلى مستوى التنفيذ، نجحت طلعت مصطفى في الانتهاء من أعمال صب خرسانة المرحلة الأولى بمشروع "ساوث ميد" مع استهداف بدء التسليمات خلال عام 2028، بينما تركز بالم هيلز على تطوير الفيلات ذات العلامات التجارية، في الوقت الذي سجلت فيه شركة مدن تقدماً إنشائياً ملحوظاً خلال فترة قصيرة من إطلاق مشروعها.

عصر الفيلات العالمية

ولفت التقرير إلى بروز اتجاه جديد داخل السوق العقاري الساحلي يتمثل في التوسع بمشروعات "الفيلات ذات العلامات التجارية العالمية" أو ما يعرف بـ Branded Villas، والتي أصبحت معياراً جديداً للفخامة في المشروعات العقارية.

وتعد شراكة شركة مدن مع العلامة العالمية "Montage" إحدى أبرز الأمثلة على هذا التوجه، حيث تبدأ أسعار بعض الوحدات من 144 مليون جنيه، فيما اتجهت مجموعة طلعت مصطفى إلى التعاون مع علامة "Four Seasons" العالمية، في خطوة تعكس التحول نحو استقطاب شرائح العملاء الأكثر ثراءً داخل السوق المحلي والإقليمي.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات وتوسع المشروعات العملاقة في رأس الحكمة وسيدي عبدالرحمن ومناطق الساحل المختلفة، يبدو أن الساحل الشمالي يتحول تدريجياً من وجهة موسمية إلى مركز استثماري وعقاري متكامل، يقود جانباً كبيراً من نمو القطاع العقاري المصري خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط