تقليص الأسمدة.. هل تتأثر محاصيل مصر الاستراتيجية بقرارات الدعم الزراعي؟
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد وترشيد منظومة الدعم الزراعي، برزت موجة من التحذيرات البرلمانية بشأن تداعيات قرارات تقليص المقررات السمادية للمحاصيل، وسط مخاوف من انعكاساتها المباشرة على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء والأمن الغذائي في مصر.
في البداية حذر مدحت ركابي، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، من تداعيات قرار تقليص المقررات السمادية للمحاصيل الزراعية، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع إنتاجية عدد من المحاصيل الاستراتيجية وتنعكس سلبًا على المزارعين والاقتصاد الوطني.
وقال ركابي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم" إن المزارعين فوجئوا دون سابق إنذار بوقف صرف الأسمدة لمحاصيل الموالح والمانجو، متسائلًا عن كيفية تحقيق مستهدفات الدولة في دعم الاقتصاد وزيادة الصادرات الزراعية في ظل هذه القرارات، خاصة أن الفواكه المصرية تمثل أحد المصادر المهمة لتوفير النقد الأجنبي.
تحذيرات من تراجع الإنتاج
وأوضح أن محاصيل الموالح والمانجو تعتمد بشكل أساسي على توفير الأسمدة لتحقيق إنتاجية مناسبة، مشيرًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة، حيث تراوح سعر شيكارة السماد بين 1500 و1700 جنيه في بعض المحافظات، مضيفًا أن خفض المقررات السمادية لمحصول القصب من 18 شيكارة إلى 7 شكاير للفدان سيؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج، ويضعف قدرة المزارعين على مواصلة النشاط الزراعي.
مخاوف من ارتفاع الأسعار
وأكد عضو لجنة الزراعة أن تقليص كميات الأسمدة المخصصة للمحاصيل الزراعية سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج، ما قد ينعكس على الأسواق في صورة ارتفاع للأسعار وزيادة معدلات التضخم، لافتًا إلى أن غالبية المزارعين يعتمدون على هذه المحاصيل كمصدر رئيسي للدخل.
وأشار ركابي إلى تقدمه بطلب إحاطة بشأن القرار، مؤكدًا أن عددًا من النواب أعلنوا تضامنهم معه، وأن الملف من المقرر مناقشته داخل لجنة الزراعة بمجلس النواب خلال الفترة المقبلة وأن القضية تمس الأمن الغذائي بصورة مباشرة، ما يجعلها من الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة الحالية.
واقترح النائب إعادة النظر في منظومة الدعم، من خلال رفع سعر شيكارة السماد المدعمة مع ضمان استمرار توافرها للمزارعين، بدلًا من تقليص الكميات المخصصة للمحاصيل المختلفة، مؤكدًا أن مصر تمتلك اكتفاءً ذاتيًا من الأسمدة، وأن الأزمة الحالية لا ترتبط بنقص الإنتاج أو عدم توافر السماد، وإنما بآليات التوزيع والصرف.
واعتبر ركابي أن خفض المقررات السمادية قد يؤدي إلى تنشيط السوق السوداء وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، موضحًا أن نقص الكميات المدعمة يدفع المزارعين إلى اللجوء للسوق الحرة لتلبية احتياجاتهم بأسعار مرتفعة.
من جانبه أكد النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، أن أي مراجعة لسياسات الدعم الزراعي يجب أن تنطلق من رؤية اقتصادية شاملة توازن بين ترشيد الموارد وتعظيم الإنتاج، مشددًا على أن الزراعة ليست عبئًا على الموازنة العامة للدولة، بل تعد من أهم القطاعات القادرة على توفير الغذاء وخلق فرص العمل وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
إعادة تقييم منظومة الدعم الزراعي
وأوضح الشرقاوي، في تصريحات خاصة، أن القرار الأخير الخاص بالمقررات السمادية للمحاصيل المختلفة يكشف الحاجة إلى إعادة تقييم منظومة الدعم الزراعي، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، دون الإضرار بالمزارعين أو التأثير على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وحذر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ من تحميل المزارعين أعباء إضافية قد تؤثر على قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج أو التوسع في الزراعات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، مؤكدًا أن الحفاظ على تنافسية المنتج الزراعي المصري في الأسواق المحلية والعالمية يتطلب توفير بيئة داعمة للإنتاج الزراعي.
تقييم شامل ودقيق قبل إقرار أي تعديلات جوهرية في سياسات الأسمدة
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير الأسمدة فقط، وإنما يمتد إلى بناء منظومة زراعية متكاملة تشمل الإرشاد الزراعي والتمويل والتسويق والتصنيع الزراعي، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي للمزارع والدولة على حد سواء.
وطالب الشرقاوي بإجراء تقييم شامل ودقيق قبل إقرار أي تعديلات جوهرية في سياسات الأسمدة، مع دراسة آثارها المحتملة على الإنتاج والأسعار والصادرات والأمن الغذائي، مؤكدًا أن القرارات الزراعية يجب أن تستند إلى أسس علمية واقتصادية واضحة تضمن استدامة التنمية الزراعية وحماية المنتج والمزارع المصري.