خبير عراقي: تسليم الفصائل المسلحة أسلحتها خطوة مهمة لتعزيز سلطة الدولة
أكد الدكتور غازي فيصل مدير المركز العراقي للدراسات، أن بدء عدد من الفصائل المسلحة في العراق تسليم أسلحتها إلى الحكومة ووزارة الدفاع يمثل تطورا مهما في مسار تعزيز سلطة الدولة وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وأوضح فيصل، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن عملية التسليم بدأت بعدد من الفصائل، من بينها «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري، مشيرا إلى وجود فصائل أخرى أعلنت استعدادها للانخراط في هذه العملية تدريجيا.
وأشار إلى أن العراق يضم عشرات الفصائل المسلحة التي برزت خلال فترة مواجهة تنظيم داعش، لافتا إلى أن انتهاء المعركة ضد التنظيم كان يفترض أن يتبعه دمج هذه التشكيلات في مؤسسات الدولة أو عودة عناصرها إلى الحياة المدنية، إلا أن هذا الملف ظل معقدا بفعل عوامل سياسية وإقليمية متعددة.
حصر السلاح بيد الدولة
وأضاف أن الدستور العراقي ينص على حصر السلاح بيد الدولة ومنع وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار القوات النظامية، معتبرا أن تنفيذ برنامج نزع السلاح يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة العراقية خلال المرحلة الحالية.
وأكد «فيصل» أن الفصائل المسلحة ليست على موقف واحد من المبادرة، حيث توجد أطراف تؤيد تسليم السلاح والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، مقابل فصائل أخرى ترفض هذه الخطوة وتتمسك باستمرار دورها المسلح، ما يجعل عملية التنفيذ تدريجية وتحتاج إلى توافقات سياسية وأمنية واسعة.
وأوضح أن الأحزاب والقوى السياسية المنضوية في الإطار التنسيقي تتحمل مسؤولية دعم جهود الحكومة لإنجاح مشروع حصر السلاح، خاصة أن هذا التوجه يمثل جزءا من البرنامج الحكومي الذي أقره البرلمان العراقي.
ورأى مدير المركز العراقي للدراسات أن مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تمثل دفعة مهمة لهذا المسار، لاسيما أنها تنسجم مع دعوات سابقة صدرت عن المرجعية الدينية في النجف لتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية.
وحذر من أن استمرار رفض بعض الفصائل تسليم أسلحتها قد يخلق تحديات أمنية وسياسية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن الحكومة العراقية ستواصل استخدام الأدوات الدستورية والقانونية لمعالجة هذا الملف والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
واختتم «فيصل» تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مشروع نزع السلاح يتطلب تعاونا بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمرجعيات المؤثرة، مشيرا إلى أن مستقبل هذا الملف سيظل مرتبطا بقدرة بغداد على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة الدولة العراقية.


