عاجل

هل تنجح حكومة علي الزيدي في حصر السلاح بيد الدولة؟.. خبير استراتيجي عراقي يرد

علي الزيدي
علي الزيدي

قال الدكتور مصطفى الخفاجي الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي، إن ملف نزع سلاح الفصائل يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدا وتشابكا بالنسبة للحكومة العراقية برياسة علي فالح الزيدي، نظرا لارتباطه بعوامل داخلية وخارجية في آن واحد، مشيرا إلى أن الحكومات العراقية السابقة لم تتمكن من تحقيق تقدم حاسم في هذا الملف.

وأوضح الدكتور مصطفى الخفاجي في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن الفصائل تمتلك امتدادات داخلية واسعة من خلال دعم بعض المكونات الاجتماعية، بالإضافة إلى ارتباطها بأجنحة سياسية وعسكرية، لافتا إلى أن عددا من هذه الفصائل بات يمتلك تمثيلا داخل البرلمان العراقي بعد حصوله على مقاعد في الانتخابات السابقة، ما منحها نفوذا سياسيا إلى جانب قوتها العسكرية.

علي فالح الزيدي رئيس وزراء العراق 
علي فالح الزيدي رئيس وزراء العراق 

وأضاف الخفاجي أن من الصعب على حكومة رئيس الوزراء العراقي الحالية التوصل إلى حل جذري لهذا الملف خلال المرحلة المقبلة، مرجحا أن يكون الحل عبر تفاهمات وصفقات إقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، تتضمن معالجة ملف الفصائل ضمن تسوية سياسية أوسع.

وأشار إلى أن أي تفاهم محتمل قد يتضمن تخلي بعض الفصائل عن السلاح مقابل دمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة العراقية، سواء في الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية والخدمية، بما يؤدي تدريجيا إلى احتواء هذه الفصائل ضمن بنية الدولة الرسمية.

وأكد الخفاجي أن التعامل مع الملف يتطلب حلا شاملا، خاصة أن بعض هذه الفصائل تعد حاليا جزءا من المنظومة الأمنية العراقية وتتلقى رواتب ودعما مباشرا من الدولة، فضلا عن انتشارها في مناطق توصف بأنها رخوة أمنيا، محذرا من أن أي انسحاب مفاجئ أو تجريد للسلاح من دون ترتيبات بديلة قد يخلق فراغا أمنيا في تلك المناطق.

الدكتور مصطفى الخفاجي الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي
الدكتور مصطفى الخفاجي الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي

ضمانات أمنية لعملية نزع السلاح

وشدد على ضرورة توفير ضمانات أمنية وسياسية وقضائية لأي عملية نزع سلاح، بما يشمل ضمان عدم ملاحقة قادة بعض الفصائل بعد التخلي عن السلاح، معتبرا أن نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه يتطلب توافقا داخليا عراقيا بين القوى السياسية، وخاصة الأحزاب الشيعية الكبرى، حول مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف أن الملف لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، نظرا لوجود ارتباطات مباشرة بين بعض الفصائل وطهران، موضحا أن أي حل سياسي شامل يجب أن يتم عبر تفاهمات إقليمية بين واشنطن وطهران وبالتنسيق مع العراق.

وأشار الخفاجي إلى أن العلاقة بين بغداد وطهران تعد عاملا مؤثرا في هذا الملف، محذرا من أن أي تحرك عراقي منفرد لنزع سلاح الفصائل قد ينعكس سلبا على العلاقات بين البلدين، وربما يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية معقدة.

وأكد الخبير السياسي العراقي خلال حديثه على أن حصر السلاح بيد الدولة يحتاج إلى توافق داخلي وإقليمي متزامن، ضمن تسوية سياسية شاملة تضمن استقرار العراق وتحافظ على توازناته الأمنية والسياسية.

تم نسخ الرابط