عاجل

الأوقاف تُصدر بياناً توضيحياً للأحكام الفقهية لطوافي الإفاضة والوداع وتأخر

طواف الوداع
طواف الوداع

أصدرت وزارة الأوقاف بياناً فقهياً منضبطاً عبر منصتها الرقمية حسمت فيه جملة من الأحكام المتعلقة بمناسك الحج، وذلك في إطار جهودها المستمرة للتيسير على ضيوف الرحمن والتوجيه الشرعي السديد لهم.

وتناول البيان ضوابط طواف الإفاضة ومدى إجزائه عن طواف الوداع، إلى جانب تفصيل الأحكام المترتبة على تأخر الحجيج بمكة المكرمة لأسباب طارئة أو اختيارية.

وقالت الأوقاف:​حين تشرق شمس يوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، يكون الحاج قد قطع شوطاً طويلاً في رحلته الإيمانية؛ فبعد أن وقف بعرفات تضرعاً، وأفاض منها ليبيت بمزدلفة ولو لوقت يسير - بقدر ما يضع المسافر متاعه حط الرحال - يتوجه بقلبه وجسده نحو مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة وفق ما نقله الإمام النووي في المجموع (٨/ ١٢).

​وقد أجمع الفقهاء قاطبة على أن هذا الطواف هو ركن الحج الأصيل، ولا يمكن للحاج أن ينهي إحرامه تماماً (التحلل الأكبر) إلا به، ومن عظمة هذا الركن أنه لا ينوب عنه شيء ألبتة؛ فلا يُجبر بدم، ولا تُغني عنه صدَقة، بل هو حتمٌ لازم على كل مستطيع، وقد رسخ القرآن الكريم هذه المكانة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ ‌تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩].

​وفي إطار التيسير على الحجيج، أكدت الوزارة أنه يجوز للحاج تأخير طواف الإفاضة ليؤديه قبيل سفره مباشرة، وفي هذه الحالة يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد تحقق ذلك، ولا يضر أداء السعي بعده؛ لأن السعي لا يقطع التوديع، وذلك بالرجوع إلى ما ذكره ابن قدامة في المغني، والمرداوي في الإنصاف، والمالكية في المدونة الكبرى.


​حكم التأخر بمكة المكرمة بعد طواف الوداع

​فصلت وزارة الأوقاف الأحكام الفقهية المترتبة على بقاء الحاج في مكة بعد الفراغ من طواف الوداع بناءً على سبب التأخر وفق حالتين:
​الحالة الأولى وهي التأخر لعذر يتعلق بالسفر، كشد الرحل، أو شراء الزاد، أو انتظار الحافلة، أو مواجهة زحام طارئ، وفي هذه الحالة يجزئه طوافه ولا تجب عليه إعادته.

​الحالة الثانية وهي التأخر لغير عذر السفر، كزيارة مريض، أو ممارسة تجارة، أو المكوث الطويل بلا سبب، وحكمه أنه يلزمه إعادة الطواف عند جمهور الفقهاء وإلا وجب الدم، كما ذكر الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (٢/ ٢٨٠)، وإلا فهو سنة لا يجب بتركه شيء عند بعض الفقهاء الآخرين.

​وأكدت وزارة الأوقاف على التيسير؛ حيث إنه إذا طاف الحاج للوداع، ثم تأخر لظروف خارجة عن إرادته مثل ظروف الحافلة، أو الحملة، أو الزحام، فإن طوافه صحيح ومجزئ، ولا يلزمه شيء ألبتة؛ لأن هذا التأخر يعد من ملحقات السفر وأسبابه

تم نسخ الرابط