ما حكم رمي شيء من الأضحية؟ .. الدكتور علي جمعة يوضح
ما حكم رمي شيء من الأضحية؟، فمن المشاهد في هذا الزمان في بلادنا أن الجزارين يطرحون رؤوس الأضاحي وأرجلها في المهملات، أو يدفنونها ؛ لغرض التخلص من العناء في تنظيفها، والحال أنه يوجد في رؤوسها دماغ من اللحم، وأرجلها مما يؤكل، فهل يُعد صنيعهم هذا من إضاعة المال
حكم رمي أو بيع المضحي شيئا من الأضحية
أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء مفتي الجمهورية الأسبق، عن السؤال، مؤكدا أنه من المقرر شرعًا أن تَصَرُّف المضحي في أضحيته مقيد إما بأن يُطْعِمَ غيره، وإما أن يَطْعَمَ هو من أضحيته، وله كذلك أن يتصدق بجلدها أو أن ينتفع به بنفسه؛ قال تعالى : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَر)[الحج : 36].
ولفت إلى أنه لهذا قرر جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة حرمة بيع شيء من الأضحية ؛ مستشهدا بقول أبو البركات الدردير المالكي في "الشرح الكبير": [(ومنع) (البيع) من الأضحية كجلد أو لحم أو عظم أو شعر، ولا يُعْطَى الجزار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئًا منها ، وهذا إذا كانت مجزئة، بل (وإن) لم يحصل إجزاء.
وقال الإمام شمس الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج": ويتصدق بجلدها أو ينتفع به بنفسه أو يُعِيرُهُ لغيره، ويَحْرُمُ عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها وإجارته وإعطاؤه أجرة للجزار.
ما حكم رمي شيء من الأضحية؟ .. الدكتور علي جمعة يوضح
وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده" من حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام فقال: «إنّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَّ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ، وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لَحْمِهَا، فَكُلُوا إِنْ شِئْتُمْ».
وأكد هذا نهي صريح عن بيع جلود الأضاحي. فإذا كان بيع شيء من الأضحية حرامًا فإنه يتحقق من باب أولى حرمة الاتلاف لما ينتفع به شرعًا، والرأس والأرجل مِمَّا يُنتفع به شرعًا؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب": وَيَحْرُمُ الإتلاف والبيع) لشيء من أجزاء أضحية التطوع، وهديه (وإعطاء الجزار أجرةً منه).
ملخص الفتوى
أوضح الدكتور علي جمعة، أنه بناءً على ما سبق فإنه يحرم بيع أو دفن أو طرح رؤوس الأضاحي وأرجلها في المهملات ما دامت صالحة للاستعمال.

