عاجل

شموخ مآذن الجامع الأزهر الشريف يضئ صلاة عيد الأضحى

مآذن الجامع الأزهر
مآذن الجامع الأزهر

مع شروق شمس اليوم الأربعاء العاشر من ذي الحجة لعام 1447 هجريا 27 مايو 2026 ميلاديا، وفي مشهد روحاني مهيب، تلألأت وارتفعت مآذن الجامع الأزهر شامخة فوق جموع المصلين الذين احتشدوا في رحاب المسجد؛ لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك.

شموخ مآذن الجامع الأزهر الشريف يضئ صلاة عيد الأضحى

وتظهر المئذنة وكأنها تبعث برسالة إلى العالم أجمع بأن الأزهر سيظل منارة للروحانية والعمارة الإسلامية، وسيظل أيضا، كعبة العلم، وقبلة العلماء.

خمس مآذن

ويحتوي الجامع الازهر الشريف علي خمس مآذن، أشهرها: مأذنة السلطان الغوري، والتي أنشأها السلطان المملوكي قنصوة الغوري عام 1510 ميلاديا.

مئذنة الغوري

ولم تكن مئذنة الغوري مجرد برج للأذان، بل كانت ثورة في التصميم المعماري المملوكي، حيث تميزت هذه المئذنة بأنها "مزدوجة الرأس"، وهو نمط نادر يرمز للشموخ والتفرد.

وكأنهما عينان ساهرتان تحرسان القاهرة، حيث ترتفع ببدنها المربع الضخم لتنتهي بجوسقين.

وتتزين المئذنة بنقوش هندسية دقيقة ووحدات من "القاشاني" الأزرق الذي يلمع تحت ضوء الشمس، ليعكس طابعاً جمالياً يسر الناظرين.

وهي فريدة من نوعها من حيث التصميم المعماري والهندسي، أيضا، حيث تشتمل على سلمان إذا ما صعدهما شخصان؛ لن يتقابلا  إلا في بداية ونهاية السلمين.

ونظرا لتفردها أصبحت مئذنة الغوري رمزا للأزهر الشريف وللجامع الأزهر.

مئذنة الأقبغاوية


أما المأذنة الثانية، فهي مأذنة الأقبغاوية، وتعد أقدم مآذن الجامع الأزهر، أنشأنها الأمير المملوكي أقبغا عبد الواحد عام 1339 ميلاديا.

إذا وقفت أمامها اليوم، لا تنظر إليها كمجرد حجارة صُممت لتصدح بالنداء، بل تأملها كـ "وثيقة حجرية" صاغها التاريخ في عهد الدولة المملوكية؛ تلك الحقبة التي كانت فيها القاهرة عاصمة الدنيا ومحط أنظار المعماريين.

ولم تكن المئذنة مجرد إضافة معمارية، بل كانت جزءاً من "المدرسة الأقبغاوية" التي أسسها الأمير أقبغا عبد الواحد، أحد كبار أمراء الناصر محمد بن قلاوون، ليخلد ذكره في رحاب الأزهر، واختار لها موقعاً متميزاً يُطل على شارع المعز، ليجعل من مئذنته علامةً لا تخطئها عين عابر أو زائر.

وتليها مأذنة السلطان المملوكي أبو النصر قايتباي، والتي أُنشأت عام 1461 ميلاديا/ 900 هجريا

و​لا يمكن لزائر الجامع الأزهر الشريف أن يخطئ تلك القمة الشامخة التي تعانق سماء القاهرة، حاملة في طيات زخارفها حكايات عصر ذهبي للعمارة الإسلامية.

مئذنة السلطان الأشرف قايتباي

تعد مئذنة السلطان الأشرف قايتباي، واحدة من أجمل وأدق المآذن، وشاهدًا حيًا على براعة "رجل العمارة الأول" في العصر المملوكي الجركسي.

​وتتميز بتكوينها المعماري الفريد الذي يجمع بين الضخامة والدقة المتناهية، وتتكون المئذنة من ثلاثة طوابق تعكس تطور الفكر الهندسي في ذلك العصر.

وترتكز على قاعدة مربعة تتحول بذكاء هندسي إلى بدن مثمن، مزين بدخلات معقودة ونقوش محفورة في الحجر الصلد، تنتهي بقبة صغيرة اشتهرت بها مآذن العصر المملوكي.

مئذنتي عبد الرحمن كتخدا


وفي عام 1753 ميلاديا 1167 هجريا أنشأ الأمير العثماني عبد الرحمن كتخدا، مأذنتين، وهما: مأذنتي باب الشوربة وباب الصعايدة.

وتعد هاتان المأذنتان من أبرز معالم التوسعة الكبرى التي أجراها الأمير عبد الرحمن كتخدا، رائد العمارة الإسلامية في العصر العثماني بالجامع الأزهر.

وتتميز المأذنتان بخصائص فنية تجعل منهما تحفة بصرية، حيث تعتمد المأذنتان على الطراز العثماني فهما تشبهان في تصميمهما القلم الرصاص.

كما تتزينان بنقوش هندسية دقيقة، ومقرنصات محفورة ببراعة تسحر الناظرين، مما يعكس هوية بصرية تجمع بين الأصالة والابتكار.

ولم تكن المآذن مجرد بناء للآذان فحسب، بل ارتبطت بأبوابٍ لها دلالات اجتماعية وثقافية عميقة:

باب الصعايدة: الذي سُمي نسبةً إلى رواق الصعايدة المجاور له، ليكون منارةً لطلاب العلم القادمين من جنوب مصر.

باب الشوربة: الذي سُمي بذلك لقربه من مطبخ الجامع الأزهر الذي كان يقدم الوجبات (الشوربة والجراية) للطلاب والفقراء، في تجسيد حي لدور الأزهر التكافلي.

تم نسخ الرابط