ما حكم المرور بعرفة بالطائرة.. الدكتور شوقي علام يوضح
ما حكم المرور بعرفة بالطائرة؟، سؤال ورد إلى الدكتور شوقي علام مفتى الجمهورية السابق، من أحد المتابعين، يقول فيه: هل يجزئ المرور بعرفة بالطائرة عن الوقوف بها؟ فأحد الحجاج أصيب يوم عرفة قبل وقوفه بها بوعكة صحية شديدة ومفاجئة، استلزمت نقله إلى إحدى الوحدات الطبية المتخصصة.
ونظرًا لازدحام الطرقات، تم نقله بإحدى طائرات الإخلاء الطبي، فمرت به فوق أرض عرفة في وقت الوقوف، وكان واعيًا، فهل مروره على عرفة بالطائرة يُجزئه عن الوقوف بها؟
الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم
وأجاب الدكتور شوقي علام، عن السؤال مؤكدا أنه أجمع العلماء في كل عصر، وبكل مصر، على أن الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، ولا ينوب عنه شيء، وأنَّ مَن فاته الوقوف بعرفة في وقته الذي حدده الشرع فقد فاته الحج، وقد نقل هذا الإجماع كثيرٌ من أهل العلم منهم الإمام ابن المنذر في "الإجماع"، والإمام ابن عبد البر في "التمهيد"، والإمام ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد".
حكم المرور بعرفة بالطائرة
وأوضح أن وقوف الحاج بأي جزء من أجزاء عرفة يجزئه عن الفرض بإجماع الفقهاء؛ كما في "المجموع" للإمام النووي.
وبين أنه اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ المرور بعرفة كالوقوف بها في الإجزاء عن فرض الوقوف على تفصيل بينهم فيما يحصل به الاستقرار والاطمئنان وسواءٌ عَلِمَ بأنه بعرفة أو لم يعرف ، نَوَى أَو لَم يَنْوِ، نائمًا أو يَقْظَان.
وأضاف الدكتور شوقي علام، خلافًا للمالكية، حيث اشترطوا علم الواقف بأنها عرفة، وأن ينوي الوقوف، ولم يُفرّق الحنفية بين كونه حال مروره بها مُفِيقًا أو مغمى عليه.
ولفت إلى أن هذا إنما هو في شأن الوقوف على أرض عرفة، أو المرور بها سيرًا، أو ركوبًا للدواب، أو ما يوازيها في عصرنا من وسائل النقل الحديثة، أما إذا كان مرور الحاج بهواء عرفة، فإن بين الفقهاء في إجزائه عن فرض الوقوف خلافًا، مبناه على كون هواء عرفة كقرارها أو لا.
واستكمل قد ذهب جماعة من الفقهاء، منهم العلامة شهاب الدين ابن قاسم العبادِي ونَقَله عن الإمام شمس الدين الرَّمْلِي - إلى أن هواء عرفة تابع لها، ويأخذ حكم أرضها وإن امتد إلى عنان السماء، فيكون المرور بهوائها مُرُورًا بها، بشرط أن يكون مستقرا في مروره هذا على شيءٍ له جِرْمٌ كظهر طائر أو نحوه، لا أن يكون طائرًا بنفسه، إذ لا يُجزى مُرُورُه حينئذ.
فقال في "حاشيته على الغرر البهية": [(قوله : أي جزء خَطَرَ) أي : ولو راكبًا، أو على غصن شجرة كائن في هواء عرفات، وإن كان أصل شجرته في الحل، أو قائما في ماء فيها، أو على ظهر طائرِ كنَسْرٍ في هوائها ، بخلاف ما كان هو طائرًا في هوائها "م ر"، فتأمل قوله : بخلاف.. إلخ), ورمز بـ"م ر" إلى الإمام شمس الدين الرملي.
ملخص الفتوى
قال الدكتور شوقي علام: بناءً على ذلك فإنَّ الوقوف بعرفة ركن الحج الذي لا يتم إلا به، والأصل فيه مباشرة الحاج لأرض عرفة أو ما اتَّصل بها مِن مَرْكَبَةٍ ونحوها، فإنْ أَلْجَأَتْهُ الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها إلى المرور بهواء عرفة بالطائرة وهو غير مُغمى عليه أو في غيبوبة أو نحو ذلك، أجزأه ذلك عن الوقوف بها على قول جماعة من الفقهاء كما سبق بيانه.
واختتم في واقعة السؤال: مرور الحاج المذكور فوق عرفة في وقت الوقوف بها على طائرة الإخلاء الطبي حال كونه واعيًا، وذلك لضرورة ما أُصيب به مِن وَعْكَةٍ صحية شديدة، صحيح شرعًا، يجزئه عن فرض الوقوف بأرضها.

