مستقبل الأسرة.. كيف تختلف مشروعات قوانين الأحوال الشخصية بين الحكومة والأحزاب؟
تشهد الساحة السياسية والبرلمانية حالة من الجدل الواسع حول مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المطروحة حاليًا، في ظل تباين واضح بين رؤى الحكومة والأحزاب السياسية بشأن عدد من القضايا الشائكة التي تمس حياة ملايين الأسر المصرية، وعلى رأسها الحضانة، والاستضافة، والنفقة، وحقوق كل من الأب والأم بعد الطلاق.
وتسعى الحكومة من خلال مشروعها إلى صياغة قانون أكثر توازنًا يحد من النزاعات الأسرية المتزايدة داخل أروقة محاكم الأسرة، بينما تطرح بعض الأحزاب رؤى مختلفة تعكس توجهاتها الاجتماعية والفكرية، ما فتح الباب أمام نقاشات موسعة حول أفضل السبل للحفاظ على استقرار الأسرة ومصلحة الطفل.
الاستضافة والرؤية
ويأتي ملف “الاستضافة والرؤية” في مقدمة النقاط الخلافية، حيث يتبنى المشروع الحكومي فكرة تنظيم الاستضافة بضوابط ورقابة قضائية تضمن حق الأب في التواصل مع أبنائه دون الإضرار بمصلحة الطفل. في المقابل، ترى حزب النور ضرورة التوسع في حق الاستضافة ومنح الأب مساحة أكبر للمشاركة في حياة أبنائه بعد الانفصال، معتبرًا أن القوانين الحالية لا تحقق التوازن الكافي بين الطرفين.
على الجانب الآخر، يبدي حزب العدل تحفظًا تجاه التوسع الكبير في الاستضافة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لاستقرار الطفل النفسي والاجتماعي وعدم تعريضه لصراعات قد تنعكس سلبًا على حياته اليومية.
النفقة
أما ملف النفقة، فيحظى هو الآخر باهتمام واسع داخل المناقشات الجارية، إذ يتضمن المشروع الحكومي إنشاء صندوق لدعم الأسرة يضمن سرعة صرف النفقات، مع تشديد العقوبات على الممتنعين عن السداد. بينما يطالب حزب العدل بضمانات أقوى لحماية المرأة والأطفال اقتصاديًا، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
في المقابل، يدعو حزب النور إلى ربط النفقة بالدخل الحقيقي للزوج، مع وضع ضوابط تمنع المبالغة في تقدير النفقات، مؤكدًا ضرورة تحقيق العدالة للطرفين وعدم تحميل الأب أعباء تتجاوز قدراته الفعلية.
وفيما يتعلق بالحضانة، تميل الحكومة إلى الإبقاء على الوضع القائم نسبيًا مع بعض التعديلات التنظيمية، بينما يطالب حزب النور بإعادة ترتيب أولويات الحضانة بما يمنح الأب أو أسرته فرصًا أكبر في الرعاية، في حين يتمسك حزب العدل بالحفاظ على حقوق الحاضنة الحالية باعتبارها الأكثر تحقيقًا لاستقرار الطفل.
ولا تتوقف الخلافات عند التفاصيل الإجرائية فقط، بل تمتد إلى فلسفة القانون نفسها؛ فالحكومة تستهدف تقليل النزاعات وتنظيم العلاقة بين أطراف الأسرة بعد الطلاق، بينما يركز حزب النور على ما يصفه بـ”استعادة التوازن لحقوق الأب”، في حين يرفع حزب العدل شعار “حماية المرأة والطفل” باعتباره الأساس في أي تعديلات تشريعية جديدة.
وفي السياق ذاته، يبرز مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين كأحد الملفات المهمة المطروحة للنقاش، إذ يهدف إلى توحيد الرؤية بين الكنائس المختلفة بشأن قضايا الزواج والطلاق وبطلان الزواج، بما يقلل من الخلافات بين الطوائف ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار الأسري، بالتنسيق مع مؤسسات دينية مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبمتابعة من مجلس النواب المصري.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام المشرّع المصري يتمثل في الوصول إلى صيغة قانونية تحقق التوازن بين حقوق الأب والأم، وتحافظ في الوقت ذاته على المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي تشريع جديد ينظم شؤون الأسرة المصرية.