مواجهات واتهامات وقرار قضائي صادم.. الشرطة التركية تقتحم مقر أكبر حزب معارض
اقتحمت شرطة مكافحة الشغب التركية، اليوم الأحد، بوابات المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة في البلاد) بالعاصمة أنقرة، وأطلقت الغاز المسيل للدموع لإخلاء المبنى وطرد رئيس الحزب المقال قضائيا أوزغور أوزال والموالين له، تنفيذا لأمر رسمي صادر عن مكتب والي أنقرة، مما فجر أزمة شرعية حادة ومواجهات ميدانية غير مسبوقة داخل أروقة المعارضة التركية.
اء هذا التدخل الأمني الصارم عقب صدور حكم قضائي من محكمة الاستئناف الإقليمية يقضي بالبطلان الاحترازي لنتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب المنعقد عام 2023، والذي كان قد أطاح بالرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو لصالح خلفه أوزغور أوزال.
التفاصيل الكاملة
واستندت حيثيات الحكم إلى رصد شوائب قانونية ومخالفات إدارية ومالية جسيمة شملت اتهامات بتقديم رشى انتخابية ووعود توظيفية، أسفرت حتى الآن عن توقيف 13 شخصا في قضايا غسل أموال مرتبطة بالمؤتمر، من بينهم رؤساء فروع حزبية وأعضاء بلديات.
وبموجب القرار القضائي، تقرر عزل أوزال وإعادة كمال كليتشدار أوغلو (الذي خسر الانتخابات الرئاسية أمام رجب طيب أردوغان عام 2023) إلى منصب رئاسة الحزب مؤقتاً لتسيير الأعمال، وتكليفه بتنظيم مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة شرعية خلال مهلة 40 يوما.
وتحوّل محيط المقر الرئيسي للحزب منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحة حرب شوارع وتراشق بالحجارة والشتائم المتبادلة بين حشود المتظاهرين من أنصار القيادتين الحالية والسابقة، حيث تجمع موالو كليتشدار أوغلو لفرض تنفيذ الحكم القضائي ودخول المبنى، في حين تحصّن أنصار أوزال بالداخل وأغلقوا الأبواب لمنع الإخلاء، وسط تحركات ميدانية متبادلة ومماثلة للسيطرة على المقار الفرعية والبلديات التي يديرها الحزب، ولاسيما في أنقرة وإسطنبول.
وفي ردود الفعل، وصف أوزال والموالون له الحكم بأنه "انقلاب قضائي ومسيس" يهدف لتفتيت المعارضة، متعهدا بالبقاء في المقر ومواجهة القرار قانونيا وسياسيا بالرغم من رفض اللجنة العليا للانتخابات للطعن الذي قدمه الحزب، وذلك بعد ساعات من قيام نواب التكتل البرلماني للحزب بانتخاب أوزال رئيسا للكتلة البرلمانية بشكل منفصل.
وفي المقابل، اعتبر كليتشدار أوغلو أن الحكم كشف عن حجم الفساد المالي والإداري الذي تغلغل في الحزب والبلديات الكبرى التابعة له (في إشارة غير مباشرة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، داعيا القواعد الحزبية إلى تجنب الانقسام وحماية القيم الأخلاقية للحزب لحين تهيئة الأجواء وعقد المؤتمر الاستثنائي في الوقت المناسب.



