عاجل

«اتفاق النوايا» بين أمريكا وإيران.. هل يتكرر مشهد عمان مع مفاوضات باكستان؟

أرشيفية
أرشيفية

يعيد الحراك الدبلوماسي المكثف الجاري حاليا بين واشنطن وطهران للأذهان الأجواء السياسية التي سبقت اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ففي تلك المرحلة، سادت كواليس المفاوضات في عمان وجنيف حالة من التفاؤل المفرط حول صياغة وشيكة لنص الاتفاق، وضُرب موعد للقاء مكمل في الثاني من مارس، إلا أن العمليات العسكرية سبقت ذلك الموعد بيومين لتخلط الأوراق كافة.

واليوم، تتكرر المشاهد الدبلوماسية ذاتها بجهود تقودها أطراف إقليمية أبرزها باكستان وقطر، مستندة إلى تجربة حرب دامت 40 يوما (انتهت في الثامن من أبريل الماضي) دون أن تحقق أهدافها الحاسمة لأي من الطرفين. 

وتأتي زيارة وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى طهران للمرة الثانية في غضون أسبوع واحد حاملا رسائل متبادلة، لتؤكد المساعي الحثيثة لنسج خيوط "اتفاق أولي" أو "إطار عمل للنيات" يمنع انزلاق المنطقة نحو الحرب مجددا.

المأزق العسكري والضغط الاقتصادي

تشير المعطيات التحليلية إلى أن الوصول إلى تفاهمات أولية لا يزال يصطدم بجملة من التعقيدات، فالإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، تسعى عبر هذه المفاوضات إلى انتزاع تنازلات سياسية عجزت الآلة العسكرية عن تحقيقها ميدانيا، مستغلة في ذلك التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها جولة الصراع الأخيرة على الداخل الإيراني.

يرى تيار داخل طهران أن مهلة ترامب الأخيرة وإعلانه تعليق استئناف الحرب في 18 مايو  الجاري يعكسان تراجعا أمريكيا مدفوعا بخشية واشنطن من مستوى الرد الإيراني.

في المقابل، يرى الخبراء أن هذا التعليق لا يمثل جنوحا نحو العقلانية أو تراجعا، بل هو مناورة من إدارة ترامب للاستفادة القصوى من أدوات الضغط، مع الاحتفاظ بخيار القوة التدميرية كخيار موازٍ ومفضّل في حال تعثر الشروط الأمريكية.

سيناريوهات مفتوحة

إن التوصل المحتمل إلى اتفاق مبدئي في الساعات المقبلة، في حال إنجازه، لن يعني بالضرورة نهاية المطاف أو حلول السلام المستدام، إذ تظل القضايا الشائكة والعميقة، مثل ملف تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني وآلية الملاحة في مضيق هرمز، مؤجلة إلى طاولة مفاوضات لاحقة ومعقدة، مما يربط مصير أي سلام مؤقت بتفاهمات بعيدة المدى يصعب تحقيقها حالياً.

وبالنظر إلى تجربة المواجهتين العسكريتين الأخيرتين (يونيو 2025، وفبراير 2026)، تحذر أوساط استخباراتية وسياسية من أن الكثافة الدبلوماسية الحالية قد لا تعدو كونها "ستارا دخانيا" يخفي وراءه ترتيبات ميدانية، أو بحثا عن "فرصة ذهبية" واستهدافات نوعية لكبار المسؤولين قد تشعل فتيل الحرب من جديد، مما يجعل احتمالات استئناف القتال واردة بقوة، سواء قبل التوقيع على الاتفاق الأولي أو في أعقابه مباشرة.

تم نسخ الرابط