تغييرات فعلية داخل المدارس.. كيف قيمت اليونيسف منظومة التعليم في مصر؟
قدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” تقييمًا إيجابيًا لمنظومة التعليم في مصر، مؤكدة أن الدولة المصرية حققت تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ خطة إصلاح التعليم، وذلك خلال فعاليات مؤتمر “استشراف مستقبل مصر في التعليم” الذي عقد تحت عنوان “عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المستقبلية”.
وأكدت ناتاليا روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر، أن مصر نفذت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر خطط إصلاح التعليم طموحًا على مستوى المنطقة، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي بدأت بها الدولة لم تعد مجرد أفكار أو خطط نظرية، بل تحولت إلى تغييرات فعلية داخل المدارس انعكست بصورة مباشرة على الطلاب والمعلمين.
وأوضحت أن نتائج التقييم السريع الذي أجرته اليونيسف بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أظهرت وجود تطور حقيقي داخل النظام التعليمي المصري، سواء فيما يتعلق بتحسين الحضور المدرسي أو تطوير بيئة التعلم داخل الفصول الدراسية.
وأشارت ممثلة اليونيسف إلى أن التحليل الشامل الذي أجرته المنظمة عام 2021 كشف وقتها عن عدد من التحديات الصعبة داخل قطاع التعليم، منها ارتفاع كثافات الفصول، وتراجع أعداد المعلمين، وضعف نسب حضور الطلاب، إضافة إلى الضغوط المتعلقة بجودة العملية التعليمية والاستثمار في التعليم.
ورغم هذه التحديات، أكدت ناتاليا روسي أن الحكومة المصرية اختارت الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات التعليمية بخطوات جادة، وهو ما أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية خلال فترة قصيرة نسبيًا.
وأضافت أن المؤشرات الحالية تؤكد تحسن تجربة التعلم لدى الأطفال، حيث ارتفعت معدلات انتظام الطلاب في المدارس، وبدأت كثافات الفصول في الانخفاض تدريجيًا، كما أصبح المعلمون يحصلون على دعم أكبر، فضلًا عن تحسن مستوى التعلم التأسيسي في القراءة والكتابة والحساب.
وأشادت ممثلة اليونيسف بجهود وزارة التربية والتعليم في تطوير المناهج وأساليب التدريس، مؤكدة أن هذه الإصلاحات لاقت قبولًا إيجابيًا من المدارس والمجتمعات المحلية، وهو ما يعزز فرص نجاحها واستمرارها خلال السنوات المقبلة.
كما أكدت أن إصلاح التعليم في مصر لا يتعلق فقط بتطوير المناهج أو استخدام التكنولوجيا، بل يرتبط بإعداد أجيال قادرة على التعامل مع متغيرات المستقبل وسوق العمل الحديث، خاصة في ظل التوسع في مجالات التعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وكشفت ناتاليا روسي عن اختيار مصر ضمن أول مجموعة دول على مستوى العالم للحصول على دعم فني وتمويل إضافي من اليونيسف في مجال التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي بقيمة مليون دولار، موضحة أن هذا الاختيار يعكس الثقة الدولية في التجربة المصرية والزخم الذي تشهده عملية تطوير التعليم.
واختتمت ممثلة اليونيسف تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تقدم نموذجًا حقيقيًا يثبت أن الإصلاح واسع النطاق ممكن، وأن الاستثمار في التعليم يمثل حجر الأساس لبناء مستقبل اقتصادي واجتماعي قوي للدولة المصرية، مشددة على أن مستقبل مصر يبدأ من داخل الفصول الدراسية