عاجل

كل مايجب معرفته عن زيارة الروضة الشريفة

في رحاب الحبيب المصطفى ﷺ .. الأوقاف تحدد آداب زيارة الروضة الشريفة

المدينة المنورة
المدينة المنورة

أكدت وزارة الأوقاف أن زيارة المدينة المنورة والوقوف في رحاب المسجد النبوي من أعظم أمنيات المؤمنين، ومسك الختام لكل حاج ومعتمر، وهي رحلة تجمع بين أشواق الروح والالتزام بالهدي النبوي عبر آداب زيارة الروضة الشريفة، والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ وصاحبيه، مع تفقد أهم المزارات المباركة؛ طمعًا في القبول والأجر العظيم.


في رحاب الحبيب المصطفى ﷺ 


​وأوضحت وزارة عبر منصتها الرقمية أنه إذا انقضت مناسك الحج، وطاف الحاج بالبيت العتيق، ووقف بمواقف الرحمة والمغفرة، فإن القلب المؤمن لا يقر له قرار، والروح المشتاقة لا تسكن إلى راحتها، حتى تُيَمِّمَ وجهها شطر "طابة" الطيبة، مدينة النور، ومهبط السكينة، ومهاجر رسول الله ﷺ ومثواه. تلك البقاع التي طابت بقدومه، واستنارت بنور هدايته، ومشى على ثراها أطهر خلق الله أجمعين.


​ووجهت الأوقاف رسالة إلى ضيوف الرحمن قائلة: فإن لم تكن أيها الحاج الكريم قد استهللت رحلتك المباركة بالوقوف بين يدي الحبيب المصطفى ﷺ، فاجعل قِبلة روحك الآن، وبعد فراغك من مناسكك، نحو مدينته المنورة؛ فزره حُبًّا صادقًا، وشَوْقًا عظيمًا، وتَأَدُّبًا وإِجْلَالًا. إن هذه الزيارة ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هي سفر من عالم المادة إلى رحاب الروح، ومحطة إيمانية تتجدد فيها العهود مع الله ورسوله، وهي من أعظم الطاعات وأجل القربات التي يتقرب بها العبد المنيب إلى ربه جل جلاله.


​وأشارت وزارة الأوقاف إلى أنه لقد تضافرت الأحاديث الشريفة التي تثلج الصدور وتُقر العيون في فضل هذه الزيارة المباركة، وما تحمله من أجر عظيم وفضل عميم، ومن ذلك ما ورد عَنِ سيدنا عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ، و عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أيضا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لم تَنزِعه حَاجَةٌ إِلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وقال الحافظ العراقي: أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَصَححهُ ابْن السكن.


​وتابعت الأوقاف: فاقصد بقلبك وجوارحك من هذه الرحلة الميمونة زيارةَ سيدنا رسول الله ﷺ في روضته الشريفة، والصلاةَ في حرمه الآمن، والوقوفَ متأدبًا في حضرته ﷺ؛ تَحْصِيلًا للأجر العظيم والثواب الجزيل. ففي الحديث الشريف عن صاحب هذا الحرم ﷺ أنه قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»؛ إنها مضاعفة إلهية، ومنحة ربانية، لا تُنال إلا في هذه البقعة الطاهرة.
​التهيؤ الباطن والظاهر لزيارة الحرم النبوي الشريف
​وشددت وزارة الأوقاف على أن الدخول إلى مدينة رسول الله ﷺ يقتضي أَدَبًا رفيعًا، وتَهَيُّؤًا يليق بمقام سيد الخلق وحبيب الحق، فيُستَحَب إِذَا تَوَجهَ الزائر إِلَى زِيارتِهِ ﷺ أنْ يُكْثِرَ من الصلاةِ والتسْليمِ عليهِ في طريقِهِ، فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدينة وَحَرَمِهَا وَمَا يُعْرَفُ بِهَا زَادَ مِنَ الصلَاةِ والتسْلِيمِ عَلَيْهِ ﷺ، وَيَسْأَل الله تعالَى أَنْ يَنْفَعَه بِزِيارَتِهِ ﷺ وَأَنْ يَتَقَبلها مِنْهُ.
​وأضافت: ومن السُّنَّة والأدب للزائر -بعد أن يحط رحاله، ويطمئن على أمتعته ومحل إقامته- أن يبدأ بتطهير ظاهره وباطنه، فيغتسل غسلًا كَامِلًا، ويتطهر تطهرًا يليق بلقاء الملوك، فكيف بلقاء سيد ولد آدم؟ ويلبس أحسن ثيابه وأطهرها وأجملها، ويتطيب بأزكى الروائح وأطيبها؛ اسْتِعْدَادًا وابْتِهَاجًا للقاء الحبيب المصطفى ﷺ. وإذا لم يتيسر له الاغتسال لمانع أو ضيق وقت، فليكتفِ بالوضوء التام. ثم يتوجه إلى الحرم النبوي الشريف بخُطًى وئيدة، مُتَوَاضِعًا مُنْكَسِرًا لله تعالى، تكسوه السكينة، ويجلله الحياء، ويملأ قلبَه الوقارُ والمهابة.


​ولفتت وزارة الأوقاف إلى ضرورة أن يستحضرُ في قَلْبِهِ حِينَئِذ شَرَفَ الْمَدِينَة وفضلَها, وَأَنَّها البلد التي شُرِّفَتْ بأن يكون فيها خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ بلا خلاف، وَلْيَكُنْ من أَوَّلِ قُدُومِهِ إِلَى أن يَرْجِعَ مُسْتَشْعِرًأ لتَعْظِيمِهِ، مُمْتَلىءَ الْقَلْبِ مِنْ هَيْبتِهِ كَأَنهُ يَرَاه ﷺ. فإذا لاح له المسجد، ودخل من بابه الشريف، قدَّم رجله اليمنى ذَاكِرًا الله تعالى، ثم يقصد مباشرة إلى الروضة الشريفة -تلك البقعة الطاهرة المنيفة، الواقعة بين القبر الشريف والمنبر النبوي، والتي قال عنها الصادق المصدوق إنها روضة من رياض الجنة- فيصلي فيها ركعتين خفيفتين بخشوع وخضوع بنية تحية المسجد، ويستحب أن يصليهما بجنب المنبر.


​وأوضحت الأوقاف أنه هناك، في ذلك المقام الأسمى، يرفع يديه بالضراعة، ويدعو الله تعالى مُجْتَهِدًا في الدعاء، سَائِلًا المولى من خيري الدنيا والآخرة؛ لأنه جالس في قطعة من الجنة، وفي مهبط الرحمات، وموطن تتنزل فيه البركات، وتُرجى فيه الإجابة يَقِينًا إن شاء الله تعالى.


​وذكرت وزارة الأوقاف ما نقله العلماء عن الْعُتْبِيّ مُسْتَحْسِنِينَ لَهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًأ عِنْدَ قَبْرِ النَّبي ﷺ فَجَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ: "السَّلامُ عَلَيكَ يا رسول الله سَمِعْت الله يقُولُ: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ جَاۤءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [النساء: ٦٤]، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي، مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبّيِ، ثُمَّ أنْشَأً يقُولُ (البسيط):
​يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أعْظُمهُ … فَطَابَ مِنْ طِيبهِن القاعُ والأكَمُ
​نَفْسِي فِدَاءٌ لِقَبْر أَنْتَ سَاكِنُهُ … فِيهِ العَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
​أَنْتَ الشفِيعُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُه … عَلَى الصِّراطِ إِذَا مَا زَلَّتِ القَدَمُ
​وَصَاحِبَاكَ فَلَا أَنْسَاهُمَا أبَدًأ … مِنّي السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَا جَرَى الْقَلَمُ
​قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ فَغَلَبتَنِي عَيْنَايَ فَرَأيْتُ رسول الله ﷺ في النَّوْمِ فَقَالَ: «يَا عُتْبي إلْحَقْ الأَعْرَابِيَّ وَبَشّرْهُ بِأن الله تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَه».

تم نسخ الرابط