لبنان أمام اختبار الـ45 يوما.. هل تصمد هدنة حزب الله وإسرائيل؟
تتجه الأنظار في العاصمة اللبنانية بيروت إلى الترتيبات الأمنية والسياسية المعقدة التي ستلي مهلة تمديد الهدنة الأخيرة لـ 45 يوما، وسط ترقب داخلي وخارجي لمدى قدرة التفاهمات المبدئية التي رعتها واشنطن على الصمود، ومنع انزلاق الأوضاع مجددا نحو مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله".
وتأتي هذه المهلة، التي جرى إقرارها عقب جولة محادثات مكثفة ومباشرة استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن، كأحدث حلقة في مسار التهدئة الذي مر بمرحلتين سابقتين استمرتا 10 و21 يوماً توالياً منذ سريان وقف إطلاق النار الأولي في 16 إبريل الماضي، دون أن يمنع ذلك بقاء المشهد الميداني في الجنوب والبقاع هشا وعرضة للاختراق بفعل الغارات الإسرائيلية المتفرقة أو العمليات الموضعية لـ "حزب الله".

مفاوضات واشنطن وشروط التهدئة العالقة
وفقا لتقارير أمنية ودبلوماسية، فإن مهلة الـ 45 يوما الحالية لا تمثل تسوية نهائية شاملة، بقدر ما هي "ساحة اختبار نيات" ومساحة زمنية إضافية لإتاحة الفرصة أمام جولتي المفاوضات القادمتين، حيث تقرر عقد مسار أمني فني في 29 مايو الجاري، يليه مسار تفاوضي سياسي جديد في الثاني والثالث من يونيو المقبل.
وتصطدم جهود التثبيت النهائي لوقف النار بتباعد حاد في سقوف المطالب بين الوفدين، وتتلخص أبرز معالم هذا الانقسام في المطالب والركائز اللبنانية، والتي تدفع الدولة اللبنانية، بدعم من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، نحو التمسك بـ 5 نقاط أساسية تشمل الوقف النهائي والدائم لإطلاق النار، الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من كافة الأراضي والمواقع التي تغلغل فيها جنوبا، الإفراج غير المشروط عن الأسرى، تأمين العودة الشاملة للنازحين إلى قراهم، والانتشار الحصري والكامل للجيش اللبناني على طول الشريط الحدودي.
في المقابل، تُصر تل أبيب على شرط نزع سلاح "حزب الله" بالكامل كضمانة طويلة الأمد، كما أثارت خطوتها الميدانية بفرض ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، الذي يمنع سكان 55 قرية حدودية من العودة إلى منازلهم، مخاوف الأوساط السياسية في بيروت من محاولة ترسيخ وجود عسكري مستدام شبيه بـ "الحزام الأمني" أو استنساخ نموذج إدارة الحرب الدائمة المتبع في قطاع غزة.
التفاوض تحت النار والارتباط بالملف الإيراني
وفي قراءة لأبعاد هذه المرحلة، نقل موقع "ليبانون ديبايت" عن مصدر عسكري لبناني بارز قوله إن هذه الفترة الزمنية تشكل عمليا "مهلة حرجة" لإطلاق مفاوضات مباشرة وجادة، محذرا من أن استمرار الاستهدافات الميدانية المتبادلة سيعطل فرص نجاح المسار الدبلوماسي، كون "التفاوض تحت النار" يصبح عديم الجدوى والفاعلية السياسية.
وأوضح المصدر العسكري أن مستقبل الهدنة في لبنان واستدامتها لا يمكن فصلهما عن مسار المفاوضات الإقليمية الكبرى الجارية بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية، حيث إن أي نتائج إيجابية أو صياغة لاتفاق مرحلي هناك ستنعكس تلقائيا على الساحة اللبنانية، عبر دفع إيران نحو صياغة مقاربة جديدة مرنة لملف سلاح "حزب الله" وترتيبات حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.
وعلى النقيض، حذر المصدر من أن أي انتكاسة في القنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ستقود حتما إلى تفجير الجبهة اللبنانية مجددا، حيث سيعمد الحزب إلى توسيع رقعة عملياته العسكرية ورفع وتيرة القصف الصاروخي باتجاه الداخل الإسرائيلي، باعتبار الجنوب ساحة ضغط ومساندة استراتيجية رئيسية تستخدمها طهران في مواجهتها المباشرة.



