عاجل

الأوقاف توضح ماذا يحدث في الليلة الفاصلة بين عرفات ومنى؟

الأوقاف توضح الأحكام الفقهية لليلة مزدلفة وتؤكد: مرونة الشريعة تضمن سلامة الحج

مزدلفة
مزدلفة

أكدت وزارة الأوقاف أن الليلة الفاصلة بين عرفات ومنى تمثل لحظة سكونٍ مهيبة بعد التضرع والدعاء في مشهد عرفة العظيم، وهو مشهد إيماني تتجلى فيه أسمى معاني الطاعة والاتباع المطلق لله ورسوله، حيث تمتزج دقة الأحكام الفقهية بصفاء الروح والوجدان؛ ليكتمل بناء النسك على هدي رباني دقيق يجمع بين التعبد والتيسير، وفي هذا السياق يبرز تساؤل الحجاج حول ماذا يحدث في تلك الليلة الفاصلة بين عرفات ومنى؟ ولماذا أُمر الحاج أن يقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة؟


​وأوضحت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية ، أن العلماء والفقهاء قد استعرضوا أحكام منسك مزدلفة بآراء متعددة تعكس سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها، حيث ذهب اتجاه فقهي إلى وجوب المبيت ولزوم الفدية على من تركه، مستدلين بما ورد عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: «مَن نَسِيَ مِن نُسُكِه شيئًا أو تَرَكَه، فلْيُهرِقْ دمًا».


​وفي المقابل، ذهب فريق آخر من الفقهاء إلى أنه ليس على الحاج دم ولا حرج عليه، طالما أن تركه للمبيت بمزدلفة كان ناتجًا عن عذر، والدليل والدلالة الفقهية في ذلك أنّه يقاس مبيت مزدلفة على مبيت منى في الرخص الممنوحة لأصحاب الأعذار والحاجات.
​وقد عزز الإمام ابن قدامة هذا الرأي والتوجه الفقهي بنصه على إنَّها ليلةٌ يُرمَى في غَدِها، فكان لهم تَركُ المبيتِ فيها، كليالي مِنًى.
​وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على ذلك صريحة في رفع الحرج والتيسير على الأمة، بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخص للرعاة في ترك المبيت؛ وذلك لحديث عاصم بن عدي، رضي الله عنه، أَنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أرخَصَ لرِعاءِ الإبِلِ في البَيتوتةِ خارجينَ عَن مِنًى.


​كما عضد هذا المنزع الفقهي وأكده ما روي في السنة المطهرة عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.
​وتختتم وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن هذه الأدلة والآراء الفقهية المستفيضة تبرز سماحة الإسلام ويسر أحكامه في رعاية مصالح العباد، وتوفير الرخص الشرعية الكاملة للمشقة والأعذار، بما يضمن سلامة الحجيج وأمنهم، والتيسير عليهم في أداء مناسكهم الرابطة بين العبادة العميقة والتيسير المقدر.

تم نسخ الرابط