الحج رحلة إيمانية
علي أحمد رأفت : الحج رحلة إيمانية جامعة ومدرسة تربوية لتجديد العهد مع الله
أكد الداعية الإسلامي الدكتور علي أحمد رأفت أن فريضة الحج تمثل ركنًا عظيمًا من أركان الإسلام، وعبادة جليلة تتجلى فيها أسمى معاني التوحيد والخضوع لله تعالى، موضحًا في قراءة تحليلية لمقاصد الفريضة، أن الحج ليس مجرد مناسك ظاهرية، بل هو محطة كبرى ونقطة تحول جوهرية في حياة المسلم، تخلع عنه زخارف الدنيا وتجدد عهده مع الخالق سبحانه وتعالى.
وأوضح الدكتور علي أحمد رأفت لنيوز رووم أن الحج في جوهره رحلة إيمانية روحية ينتقل فيها المسلم مستجيبًا لأمر الله، متجردًا من مخيط ثيابه ليرتدي إحرامًا أبيض بسيطًا يعلن به ترك الدنيا خلف ظهره، وفي هذا المشهد المهيب تذوب الفوارق بين البشر، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين ملك ومملوك، ولا بين عربي وأعجمي، فالكل في حضرة الله سواء، يرفعون صوتًا واحدًا بالتلبية، مما يرسخ قيم المساواة المطلقة ويذكر الإنسان بحقيقة رحيله مجردًا إلا من عمله الصالح.
وشدد الدكتور علي أحمد رأفت على أن الحج يمثل كذلك مدرسة كبرى للتربية الإيمانية وتقويم السلوك، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، وأوضح أن الحاج مأمور بالتحلي بالصبر، والحلم، والسكينة، والتحكم في الانفعالات، لتقديم صورة مشرقة لجوهر الإسلام في حسن المعاملة مع الآخرين، وهو ما يجعل فريضة الحج تجربة عملية في ضبط النفس والارتقاء بالأخلاق.
وأشار الدكتور رأفت إلى أن مناسك الحج تربط المسلم وجدانيًا بسيرة الخليل إبراهيم عليه السلام وأهل بيته الكرام، فالسعي يجسد يقين السيدة هاجر، ورمي الجمار يمثل التصدي للشيطان، والذبح يعكس قمة الامتثال والتضحية، مشيرًا إلى أن هذا الارتباط التاريخي يمنح الحاج شعورًا بالامتداد التاريخي للأمة الإسلامية عبر العصور، مما يعمق انتماءه ويعزز حرصه على وحدة الأمة وتماسكها.
ونوه الدكتور علي أحمد رأفت بالبشارة النبوية العظيمة الكامنة في هذه الفريضة، مستدلًا بالحديث الشريف: “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”، ووصف الحج بأنه فرصة سانحة لتطهير النفس، وتكفير السيئات، وفتح صفحة جديدة بيضاء مع الله تعالى، يعود منها المسلم أشد استقامة، وأكثر حرصًا على الطاعة، وأعمق شعورًا بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه.
واستطرد الدكتور علي أحمد رأفت مبينًا أن الحج يحقق جملة من المقاصد الإنسانية الشاملة، فهو يرسخ التواضع عبر خلع مظاهر الجاه، ويحقق الاستعداد للآخرة محاكيًا مشهد الوقوف بعرفة ومزدلفة أرض المحشر، كما يعلي قيم التضحية ببذل المال والجهد في سبيل الله، فضلًا عن كونه رسالة سلام عالمية تبرهن على أن الإسلام دين أمن ورحمة، وأن الأمة الإسلامية هي أمة وسط تحمل الخير للبشرية جمعاء.
وأكد د. رأفت رؤيته بوصف الحج بأنه أعظم مؤتمر إيماني عالمي، داعيًا الأمة الإسلامية إلى استلهام دروس هذه الفريضة الجماعية لمواجهة تحدياتها، وتجديد قوتها وتآخيها، ليكون الحج دائمًا محطة لبداية جديدة ترصع حياة الفرد بالاستقامة وتدعم بنيان الأمة بالوحدة والسلام.

