عاجل

لماذا يعد تفشي فيروس إيبولا أكثر إثارة للقلق من فيروس هانتا؟

فيروس
فيروس

في وقت انشغلت فيه الأوساط الإعلامية العالمية ببحث احتمالات تحول تفشي فيروس هانتا على متن إحدى السفن السياحية إلى وباء مستقبلي، حذر خبراء الصحة الدولية من أزمة صحية عامة وأشد فتكا تتفاقم بعيدا عن الأضواء، تمثلت في تفشي سلالة نادرة من فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مسببة حتى الآن وفاة أكثر من 130 شخصا، مع اشتباه في إصابة نحو 400 آخرين، من بينهم طبيب أمريكي.

ويُصنف الإيبولا كمرض فيروسي حاد ونادر لكنه شديد الفتك، حيث يصل متوسط معدل الوفيات الناجمة عنه إلى 50%، وترتفع هذه النسبة في بعض التفشيات السابقة لتصل إلى 90%.

يتم نقل رجل من سيارة إسعاف لدى وصوله إلى مستشفى بونيا العام المرجعي بعد تأكيد تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تحديات التشخيص المبكر والمخاطر الطبية

وتكمن خطورة الفيروس في مراحله الأولى في أن أعراضه المبكرة، مثل الحمى الشديدة، وآلام العضلات، والإرهاق، غير محددة وتتشابه تماماً مع أمراض مستوطنة أو شائعة كالمالاريا والإنفلونزا. 

هذا التشابه يدفع الأطباء في كثير من الأحيان إلى التشخيص الخاطئ، مما يحول دون استخدام معدات الوقاية الشخصية المناسبة، وينقل العدوى إلى الكوادر الطبية نفسها.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان وباء غرب إفريقيا (2014-2016) الذي أودى بحياة 11 ألف شخص، وشهد إصابة أكثر من 800 عامل في قطاع الرعاية الصحية، توفي ثلثاهم، مما شكل خسارة كارثية للمنظومات الصحية في الدول النامية.

أما في المراحل المتقدمة، فيشن الفيروس هجوما على الأوعية الدموية ويعطل قدرة الدم على التجلط، مما يؤدي إلى نزيف داخلي حاد، وفشل متعدد في وظائف الأعضاء، وصدمة وعائية تؤدي للوفاة، مصحوبة بأعراض قيء وسعال مدمم، ونزيف من اللثة والمستقيم.

امرأة تغسل يديها عند معبر غراند بارير الحدودي في وقت سابق من هذا الأسبوع.

سلالة "بونديبوجيو" وغياب اللقاحات

وعلى عكس أغلب موجات التفشي السابقة، وبما فيها موجة 2014، التي سببتها سلالة "زائير" وجرى تطوير لقاحات وعلاجات بالأجسام المضادة الموجهة ضدها؛ فإن التفشي الحالي ناتج عن سلالة "بونديبوجيو" النادرة، والتي لا يتوفر لها حتى الآن أي لقاح معتمد أو علاج مثبت الفعالية.

إلى جانب ذلك، تواجه جهود المكافحة عائقا تشخيصيا كبيرا، إذ إن أجهزة الاختبار السريع القياسية مصممة للكشف عن سلالة "زائير"، مما يتطلب إرسال العينات إلى مختبرات تخصصية مركّزة لتأكيد الإصابة بـ"بونديبوجيو". 

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه القيود التشخيصية تسببت في تأخير رصد الوباء، حيث لم يُجر تأكيد سوى بضع عشرات من الحالات رسميا رغم وجود مئات الحالات المشتبه بها، مما ينذر بأن الحجم الحقيقي للتفشي قد يكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

يقوم عامل صحي كونغولي بفحص درجة حرارة مسافر عند نقطة عبور الحدود الكبرى بين الكونغو ورواندا.

عوامل جغرافية وأمنية تسرع الانتشار

ويتفاقم الوضع الصحي نتيجة تركز الإصابات في مقاطعة "إيتوري" الفقيرة بالكونغو، حيث يغيب الوعي الصحي ويموت بعض المرضى في منازلهم دون تشخيص، مما ينقل العدوى للمحيط العائلي، لا سيما مع استمرار بعض ممارسات الدفن التقليدية التي تشمل ملامسة جثث الموتى شديدة العدوى. 

وتزيد فترة حضانة الفيروس، التي تمتد إلى 21 يوما، من صعوبة تتبع المخالطين.

أمنيا، يزيد الصراع المسلح المستمر في شرق الكونغو من تعقيد المشهد، حيث سُجلت حالة إصابة في مدينة "غوما" الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة حركة تمرد "M23"، مما يمنع وصول فرق الإغاثة الدولية بشكل آمن.

جغرافيا، تقع الكونغو على حدود تسع دول تعاني أغلبها من هشاشة منظوماتها الصحية، ورغم فرض إجراءات فحص حدودية مشددة، فقد تسلل الفيروس بالفعل إلى الجارة أوغندا، حيث جرى تسجيل حالتين مؤكدتين في العاصمة المكتظة بالسكان "كمبالا"، والتي تمثل مركز نقل إقليمي رئيسي. 

وأكد خبراء الأوبئة أن قيود السفر وحدها لن تكفي لتطويق الأزمة، شددوا على أن الدرس المستخلص من الأزمات الصحية السابقة يثبت أن الطريقة الوحيدة لحماية الأمن الصحي العالمي هي محاصرة الوباء واحتوائه من مصدره الرئيسي.

تم نسخ الرابط