عاجل

بسبب واقعة بالتسعينات.. الولايات المتحدة توجه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق

الرئيس الكوبي السابق
الرئيس الكوبي السابق

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، اليوم الأربعاء، رسميا عن توجيه اتهامات جنائية فيدرالية ضد الرئيس الكوبي السابق وزعيم الحزب الشيوعي المتقاعد، راؤول كاسترو، وخمسة مسؤولين عسكريين آخرين، لضلوعهم في حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ" عام 1996، والتي أسفرت عن مقتل أربعة ناشطين من المنفيين الكوبيين.

وأوضح القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، في مؤتمر صحفي عُقد في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، أن لائحة الاتهام الموجهة ضد كاسترو، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع وقت وقوع الحادثة، تتضمن تهم التآمر لقتل مواطنين أمريكيين، وأربع تهم بالقتل العمد، وتهمتين بتدمير طائرات مدنية. 

وأضاف بلانش: "بعد مرور ثلاثة عقود، نؤكد التزامنا بمحاسبة المسؤولين عن مقتل أربعة أمريكيين شجعان، ولأول مرة منذ نحو 70 عاماً، يتم توجيه اتهامات للقيادة العليا للنظام الكوبي داخل الولايات المتحدة".

من جانبه، وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، هذا الإجراء بأنه "خطوة كبرى نحو تحقيق العدالة التي طال انتظارها لعائلات الضحايا"، مشددا على أن مرور الوقت لا يمحو جريمة القتل.

وجهت الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات بالقتل إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو - صحيفة ذا غلوب آند ميل

ترامب يتوعد وعرض أمريكي مشروط للمساعدة 

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في بيان رسمي صدر عن البيت الأبيض، أن إدارته لن تتسامح مع ما وصفها بـ "الدول المارقة التي تؤوي عمليات عسكرية واستخباراتية وإرهابية أجنبية معادية على بعد 90 ميلا فقط من الوطن الأمريكي"، مشيرا إلى أن الضغط المستمر يهدف إلى إنهاء الحكم الشيوعي المستمر في الجزيرة منذ ثورة عام 1959.

بالتزامن مع الإعلان عن اللائحة الجنائية، وجه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، رسالة مصورة إلى الشعب الكوبي، عرض فيها حزمة مساعدات إنسانية واقتصادية فورية بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في تجاوز أزمة الطاقة والغذاء الحادة التي تعصف بالبلاد، محملا في الوقت نفسه القيادة الشيوعية في هافانا المسؤولية الكاملة عن الفساد وسوء الإدارة.

ردود فعل حازمة من هافانا في المقابل، أدانت الحكومة الكوبية بشدة هذه التطورات، إذ صرح الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل، بأن لائحة الاتهام قائمة على "أكاذيب واهية وتلاعب سياسي مكشوف بالوقائع التاريخية لعام 1996"، مجددا التأكيد على أن كوبا لا تمثل تهديدا أمنيا لأي طرف.

من جهته، وصف وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريجيز، نظيره الأمريكي ماركو روبيو بأنه "ناطق باسم المصالح الفاسدة والمنتقمة"، لكنه لم يستبعد قبول المساعدة المقترحة مشيرا عبر منصة إكس إلى أن "كوبا لم ترفض حزمة المساعدات، لكن سخرية الإدارة الأمريكية واضحة تماما في ظل الحصار الاقتصادي الخانق المفروض على قطاع الطاقة الكوبي، والذي يسبب الأزمة الراهنة".

خلفيات حادثة عام 1996 

وتعود وقائع القضية إلى 24 فبراير 1996، عندما قامت مقاتلات من طراز "ميج-29" تابعة لسلاح الجو الكوبي بإطلاق صواريخ باتجاه طائرتين صغيرتين من طراز "سيسنا" تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ" ومقرها ميامي، مما أدى إلى مقتل طاقمهما المكون من أربعة أفراد وهم: كارلوس كوستا، وأرماندو أليخاندري، وماريو دي لا بينا، وبابلو موراليس.

وكانت المنظمة، التي أسسها منفيون كوبيون، تحلق بانتظام في مضيق فلوريدا للبحث عن المهاجرين الفارين من الجزيرة عبر البحر لإرشاد خفر السواحل الأمريكي، مع إسقاط منشورات مناهضة للنظام فوق العاصمة هافانا في بعض الأحيان. 

وحينها، أكدت السلطات الكوبية أن الطائرات انتهكت مجالها الجوي رغما عن التحذيرات المتكررة، بينما خلصت تحقيقات منظمة الطيران المدني الدولي وهيئات أممية لاحقا إلى أن عملية الإسقاط جرت فوق المياه الدولية.

ورغم أن الولايات المتحدة كانت قد وجهت اتهامات لثلاثة ضباط كوبيين عام 2003 دون تمكنها من تسلمهم، إلا أن إدراج اسم راؤول كاسترو اليوم يمثل سابقة قضائية ودبلوماسية تُنذر، بفتح الباب أمام خيارات تصعيدية أوسع نطاقا من جانب واشنطن ضد النظام الكوبي في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

تم نسخ الرابط