قاضي سابق: غياب النصوص الواضحة في الأحوال الشخصية يدفع للرجوع للمذهب الحنفي
أكد المستشار عبد الرحمن محمد عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن أزمة قوانين الأحوال الشخصية الحالية لا تتعلق فقط بتعدد التعديلات، وإنما أيضا بغياب نصوص قانونية واضحة تنظم غالبية المسائل الأسرية، ما يدفع القضاة في كثير من الأحيان للرجوع إلى المذهب الحنفي للفصل في القضايا.
وقال عبد الرحمن محمد، خلال لقائه ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامي أحمد سالم المذاع على قناة أون، إن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة عام 1931 تنص على أنه في حال خلو القانون من نص صريح، يتم الرجوع إلى أحكام المذهب الحنفي.
النصوص القانونية الحالية المنظمة للأحوال الشخصية
وأوضح أن النصوص القانونية الحالية المنظمة للأحوال الشخصية لا تمثل سوى نحو 15% فقط من إجمالي المسائل المرتبطة بالقانون، ما يجعل القاضي مضطرا للاجتهاد والبحث في المراجع الفقهية وأحكام محكمة النقض لسد الفراغ التشريعي.
وأضاف أن الرجوع إلى المذهب الحنفي يتطلب من القاضي امتلاك خبرة وقدرة علمية خاصة لفهم التفاصيل الفقهية وتطبيقها بشكل صحيح، وهو ما يزيد من تعقيد إجراءات التقاضي ويؤثر على سرعة الفصل في القضايا.
السوابق القضائية وأحكام محكمة النقض
وأشار عضو مجلس القضاء الأعلى السابق إلى أن القضاة على مدار العقود الماضية أصبحوا يعتمدون بشكل أكبر على السوابق القضائية وأحكام محكمة النقض بدلا من البحث المباشر في المراجع الفقهية، نتيجة عدم وجود نصوص قانونية كافية تغطي كل الحالات.
وأوضح أن الهدف من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد هو وضع نصوص قانونية حاكمة وشاملة تغطي مختلف القضايا من بدايتها إلى نهايتها، بحيث يستطيع أي مواطن الرجوع للقانون بسهولة لمعرفة حقوقه والتزاماته دون الحاجة لاجتهادات متعددة.
وأكد أن الفلسفة الأساسية التي انطلق منها إعداد مشروع القانون الجديد تقوم على تبسيط الإجراءات وتحقيق الوضوح القانوني، بما يخفف العبء عن القضاة والمتقاضين في الوقت نفسه، ويحد من تضارب التفسيرات والأحكام.
وفي سياق متصل، أكد المستشار عبد الرحمن محمد، عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن إعداد أي قانون جديد يجب أن يبدأ بتحديد المشكلة الحقيقية التي يسعى المشرع إلى حلها، مشيرا إلى أن أزمة قوانين الأحوال الشخصية في مصر تعود إلى تراكم تشريعات وتعديلات متفرقة على مدار أكثر من قرن.
وقال عبد الرحمن محمد، خلال لقاء خاص ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامي أحمد سالم المذاع على قناة أون، إن قوانين الأحوال الشخصية الحالية تعود في أصلها إلى عشرات السنين، وتعرضت لسلسلة طويلة من التعديلات منذ أعوام 1920 و1929 و1985 وحتى 2004، ما أدى إلى وجود منظومة قانونية غير متكاملة ومليئة بالتشابكات.