فوزي العشماوي: ترامب يبحث عن انتصار دعائي مع إيران
أكد السفير فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يميل إلى خيار التسوية مع إيران بدلا من التصعيد العسكري، مشيرا إلى أن واشنطن تبحث حاليا عن «انتصار دعائي» يحفظ هيبتها بعد تعقد المشهد الإقليمي وفشل الرهانات الأولى للحرب.
وقال العشماوي، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، إن سلوك ترامب مر بعدة مراحل، بدأت بالاعتماد الكامل على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي اعتقدت أن الحرب ستكون «نزهة سريعة» تنتهي بإسقاط النظام الإيراني، إلا أن تطورات المواجهة أثبتت عكس ذلك.
وأضاف أن استمرار الحرب بدأ يؤثر بصورة مباشرة على المصالح الاستراتيجية الأمريكية وعلى صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى، ما دفع ترامب لاحقا لمحاولة التقارب مع الصين والبحث عن دعم دولي للضغط على إيران.
لا ترغبان في رؤية إيران منهارة
وأوضح «العشماوي» أن الصين وروسيا، حتى وإن لم تكونا «حليفين» تقليديين لطهران، فإنهما لا ترغبان في رؤية إيران منهارة أو خاضعة بالكامل للنفوذ الأمريكي، معتبرا أن هناك شراكة استراتيجية وأهدافا مشتركة بين الأطراف الثلاثة لمنع واشنطن من تحقيق «انتصار ساحق» يعيد فرض الهيمنة الأمريكية عالميا.
وأشار إلى أن ترامب بات أمام خيارين فقط: إما التوصل إلى اتفاق جديد بشروط مختلفة، أو العودة إلى الحرب، مؤكدا أن الرئيس الأمريكي «لا يريد العودة للمواجهة العسكرية إلا إذا لم يجد بديلا آخر».
وقال العشماوي: «ترامب لم يعد يحلم بانتصار كامل كما كان يتصور في بداية الحرب، وأقصى ما يطمح إليه الآن هو الخروج بانتصار إعلامي أو دعائي، بينما على أرض الواقع لم ينجح في إنهاء البرنامج الصاروخي الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي».
وأضاف أن أقصى ما يمكن أن تسعى إليه واشنطن حاليا هو إعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز والوصول إلى تفاهمات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، شدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن طهران مطالبة بإظهار قدر من المرونة السياسية، خاصة بعد الدعوات العربية والإسلامية الأخيرة لخفض التصعيد، موضحا أن إيران يمكنها تقديم تنازلات تتعلق بملف الوقود النووي وإرسال جزء منه إلى دول مثل روسيا أو الصين أو باكستان ضمن ترتيبات دولية جديدة.
وأكد أن إدخال موسكو وبكين في أي مفاوضات مقبلة أصبح مطلبا إيرانيا أساسيا، لأنهما الوحيدتان القادرتان على تقديم «ضمانات حقيقية» تمنع عودة الحرب مستقبلا.
وقال «العشماوي» إن ما حدث داخل إيران يمثل «كربلاء ثانية» بالنسبة للوجدان والعقيدة الشيعية، مضيفا أن مشاهد القصف والخسائر البشرية ستظل حاضرة في الذاكرة الإيرانية لسنوات طويلة، وهو ما يزيد من صعوبة أي تسوية سياسية دون ضمانات قوية وشاملة.



