عاجل

خالد الجندي: الأشهر الحرم «أشهر الممنوعات».. والعلم أخطر ما يواجه الشيطان

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن دخول الأشهر الحرم يتطلب من المسلم وعيًا حقيقيًا بمعنى «التحريم» وكيفية التعامل مع هذه الفترة الخاصة، موضحًا أن المقصود بها هو المنع، وليس مجرد مفهوم ديني نظري.

وأوضح الجندي، أن كلمة «حرام» في أصلها اللغوي تعني «الممنوع»، مستشهدًا بمواقف حياتية بسيطة، مثل قول الطبيب للمريض «ممنوع السكريات»، وهو ما يعبر عنه العامة بقولهم «الدكتور حرّم عليّ»، رغم أن الطبيب ليس مشرّعًا، وإنما المقصود هو المنع فقط.

وأضاف أن هذا الفهم اللغوي يساعد على إدراك دلالة «الأشهر الحرم»، باعتبارها «أشهر الممنوعات»، حيث تتضاعف فيها حرمة المعاصي، مؤكدًا أن الحرام في الأصل ممنوع، لكنه في هذه الأشهر يكون المنع أشد وأعظم.

 

لهذا السبب سميت الأشهر الحرم

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى يضع لعباده «مناطق محظورة» زمانًا ومكانًا وأفعالًا، كنوع من الاختبار، موضحًا أن هذه الاختبارات لا تعود بالنفع أو الضرر على الله، وإنما على الإنسان نفسه، مستشهدًا بأن الطاعة لا تزيد في ملك الله، والمعصية لا تنقص منه شيئًا، وإنما هي أعمال يُجازى بها الإنسان.

وبيّن عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن هناك أمثلة متعددة لهذه «المحظورات»، سواء في المطعومات مثل المحرمات من الطعام، أو في الأماكن كـ«البيت الحرام» الذي سُمي بهذا الاسم لعظم حرمته ومنع الاعتداء فيه، أو في الأزمنة كالأشهر الحرم التي تتطلب التزامًا أكبر واجتنابًا أشد للمعاصي.

وشدد خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، على أن فهم هذه المعاني يعين المسلم على عبور الأشهر الحرم بسلام، دون الوقوع تحت طائلة التحريم أو العقاب، من خلال الالتزام بما أمر الله به والابتعاد عما نهى عنه.

 

الشيطان لا يريد للإنسان أن يقترب من مصادر الهداية

ومن جهة أخرى، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الشيطان يتدخل لإبعاد الإنسان عن طريق العلم؛ لأنه الطريق الأقصر لزيادة الإيمان وترسيخ التوحيد، مستشهدًا بقوله تعالى: «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره»، موضحًا أن النسيان هنا لم يكن عارضًا، بل كان تدخّلًا مقصودًا لإبعاد سيدنا موسى عن لقاء الخضر.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن الشيطان لا يريد للإنسان أن يقترب من مصادر الهداية، لأن العلم يزيد الإيمان، وكلما ازداد الإنسان علمًا، ازداد يقينًا بالله، وهو ما يكرهه الشيطان بشدة. وأضاف أن هذا المعنى يتكرر في حياتنا اليومية، خاصة عند الطلاب، حيث يجد الإنسان نفسه مشتتًا كلما حاول المذاكرة، وكأن هناك من يدفعه للانشغال بأي شيء آخر.

 

الشيطان لا يمنع الإنسان من الخير بشكل مباشر

وأشار إلى أن الشيطان لا يمنع الإنسان من الخير بشكل مباشر، بل يزاحمه بخيرات أخرى أقل أهمية، حتى يصرفه عن العمل الأهم، مستشهدًا بكلام الإمام ابن القيم الذي بيّن أن الشيطان قد يفتح للعبد أبوابًا كثيرة من البر ليمنعه من باب واحد يؤدي إلى المغفرة.

وأضاف أن البعض قد ينشغل بأعمال خيرية على حساب الفرائض، كمن يطعم الناس ويهمل الصلاة، ظنًا منه أنه يفعل الخير، بينما هو في الحقيقة انشغل بما هو أقل عن الأهم، مؤكدًا أن ترتيب الأولويات هو من صميم الفهم الصحيح للدين.

 

العلم هو أخطر ما يواجه الشيطان

وشدد على أن العلم هو أخطر ما يواجه الشيطان، لأنه أساس التوحيد، مستشهدًا بقوله تعالى: «فاعلم أنه لا إله إلا الله»، وقوله سبحانه: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، موضحًا أن العلماء هم أكثر الناس خشية لله.

ولفت إلى أن مكانة العلم عظيمة في الإسلام، حيث قرن الله بينه وبين الإيمان في قوله: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات»، كما وصف نفسه سبحانه بـ«العليم»، في دلالة واضحة على شرف هذا الوصف.

وشدد على أن تكرار مشتقات كلمة "العلم" في أوائل آيات القرآن، خاصة في قصة خلق آدم، يعكس عظمة هذا المفهوم، ويدعو كل إنسان إلى التمسك بالعلم باعتباره طريق النجاة والهداية.

تم نسخ الرابط