عاجل

حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات.. وهل يجوز رمي الحصيات السبع دفعة واحدة؟

حكم من أخطأ في عدد
حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات

حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات من أكثر الأحكام التي يبحث عنها الحجاج خلال موسم الحج، خاصة مع الزحام والتعب أثناء أداء المناسك، حيث قد ينسى بعض الحجاج عدد الحصيات التي تم رميها أو يشكون في صحة الرمي وعدده، ويحرص الكثيرون على معرفة الحكم الشرعي في حال الخطأ في عدد رمي الجمرات، وما إذا كان ذلك يؤثر على صحة الحج أو يتطلب فدية أو إعادة الرمي وفقًا لما أوضحته دار الإفتاء المصرية.

حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات

أوضحت دار الإفتاء المصرية، أنه ينبغي على الحاج ألا يتعمد النقص عن عدد الحصيات في الرمي، فإن نقص منه في الرمية الواحدة أقل واحدة أو اثنتين من الحصيات سهوًا فلا شيء عليه، ورميه صحيح؛ وذلك لأن الحج مبناه على التيسير، وهو -أي: التيسير- المفهوم من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجته كما يرويها جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، كما أن نقص واحدة أو اثنتين من الحصيات قد يقع على سبيل النسيان المغتفر في هذه الحالة، بخلاف النقص عن أكثر من ذلك، فإنه يدخل في باب التعمد الذي يوجب الخلل والجبر.

حكم من ترك رمي الجمرات أيام التشريق

نصَّ جمهور الفقهاء على وجوب استيفاء الحصيات بهذا العدد المذكور، أمّا إذا تُرك منها شيء، فذهب الحنفية والشافعية إلى أن المتروك إن كان أقلَّ من نصف الجمرات الثلاث فعليه صدقة لكلِّ حصاة، وإن كان المتروك أكثر من النصف فيلزمه دم.

قال العلامة المرغيناني الحنفي في "الهداية" (1/ 163-164، ط. دار إحياء التراث العربي): ["ومَن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه الصدقة"؛ لأن الكلَّ في هذا اليوم نسك واحد، فكان المتروك أقل، إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف، فحينئذ يلزمه الدم لوجود ترك الأكثر] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 513، ط. دار الفكر): [إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرمِ أصلًا، وإن ترك أقل منه كثلاثٍ فما دونها فعليه لكلِّ حصاةٍ صدقة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 236، ط. دار الفكر): [ومَن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (مَن ترك نسكًا فعليه دم)، فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دمٌ؛ لأنه يقع اسم الجمع المطلق عليه فصار كما لو ترك الجميع، وإن ترك حصاةً ففيه ثلاثة أقوال: (أحدها): يجب عليه ثلث دم، (والثاني): مُدٌّ، (والثالث): درهم، وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ثُلُثَا دم، وفي الثاني: مدان، وفي الثالث: درهمان] اهـ.

حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات
حكم من أخطأ في عدد رمي الجمرات

وذهب المالكية إلى أن الحاج إذا رمى بأقل مِن سبع حصيات وفاته التدارك يجبره بدم.

جاء في "المدونة" (1/ 434، ط. دار الكتب العلمية): [وقال مالك: إن ترك حصاة من الجمار أو جمرة فصاعدًا أو الجمار كلها حتى تمضي أيام منى، قال: أما في حصاة فليهرق دمًا، وأما في جمرة أو الجمار كلها فبدنة، فإن لم يجد فبقرة] اهـ.

وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (3/ 276، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومَن ترك جمرة من هذه حتى غابت الشمس رماها ليلًا، واختلف قول مالك في لزوم الدم، وهو أحب إليَّ، ولو ترك جمرةً أو الجمار كلها حتى مضت أيام منًى فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرةً، فإن لم يجد فشاةً، فإن لم يجد صام، وأما في الحصاة فعليه دم] اهـ.

بينما يرى الإمام أحمد أنَّه لا يجب عليه شيء في ترك حصاة أو حصاتين، وهو ما نقل عن عددٍ من فقهاء السلف كمجاهد وإسحاق بن راهويه، وفي روايةٍ عن الإمام أحمد أيضًا: لو ترك حصاة عمدًا فقد أساء، وعليه أن يتصدَّق بشيء جبرًا لهذا الخلل.

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 400، ط. مكتبة القاهرة): [والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى بسبع حصيات؛ فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك، نص عليه، وهو قول مجاهد، وإسحاق، وعنه: إن رمى بست ناسيًا: فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمده، فإن تعمد ذلك تَصَدَّق بشيء] اهـ.

هل يجوز رمي الحصيات السبع دفعة واحدة؟ 

وأضحت دار الأفتاء المصرية، أن رمي الحاج للحصيات السبع دفعة واحدة يعتبر بمثابة رمي حصاة واحدة فقط، ويلزم من فعل ذلك أن يرمي بستٍّ سواها، بناء على المعتمد في المذاهب، وعلى مَن فعل ذلك دم.

تم نسخ الرابط