مكالمة واحدة غيرت كل شيء.. كواليس تأجيل الهجوم الأمريكي على إيران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، إلغاء ضربة جوية واسعة النطاق كان من المقرر أن يوجهها الجيش الأمريكي لأهداف استراتيجية داخل إيران.
وجاء هذا التراجع المفاجئ في اللحظات الأخيرة بعد ضغوط دبلوماسية مكثفة من قادة السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، الذين طلبوا مهلة زمنية قصيرة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام لاستنفاد كافة جهود الوساطة والاتصالات المباشرة مع طهران بغية تجنب انفجار عسكري شامل في المنطقة.
وعلى الرغم من تعليق العمليات الهجومية مؤقتا، وضع ترامب محددات صارمة لأي تسوية سياسية مقبلة، مشددا على أن أي اتفاق نهائي يتطلب "التفكيك الكامل والقطعي للقدرات والبرنامج النووي الإيراني"، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أنه إذا كانت دول الخليج راضية عن خطة السلام المقترحة وتثق بها، فإن واشنطن ستمنحها هذه الفرصة.
وفي سياق الجاهزية الميدانية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية على لسان قائدها الأدميرال براد كوبر في مقطع فيديو رسمي، أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تنتشر بكثافة وعلى أعلى درجات التأهب العملياتي، ممتدحا كفاءة الجنود بالقول: "لا يوجد عدو عازم للغاية ولا مهمة صعبة للغاية على قواتنا".
الشكوك التشريعية في واشنطن وضغوط الكونجرس
لم يمر قرار التهدئة دون إثارة حذر وانقسام داخل الأوساط السياسية في واشنطن، حيث عبر السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام، الحليف المقرب من ترامب، عن تشككه العميق في النوايا الإيرانية، جازما بأن أي اتفاق تتوصل إليه الإدارة الأمريكية سيخضع لرقابة وموافقة صارمة من الكونجرس بشروط تشمل فرض سيطرة أمريكية كاملة على اليورانيوم المخصب والفتح غير المشروط لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وكان ترامب قد استعرض الخيارات العسكرية مع قادة أمنه القومي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكشف عبر منصته "تروث سوشيال" كواليس صدور الأوامر وإلغائها قائلا: "أصدرت تعليماتي لوزير الحرب بيت هاسيت، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، وللجيش الأمريكي بأننا لن ننفذ الضربة المخطط لها ضد إيران غدا. وفي الوقت نفسه، أصدرت لهم تعليماتي بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول. وسيتضمن هذا الاتفاق، بشكل قاطع، عدم امتلاك إيران أي أسلحة نووية".
وفي حديثه لصحفيي البيت الأبيض، أوضح ترامب أن الإرجاء قد يكون مؤقتا أو دائما بحسب ما ستسفر عنه جهود دول الخليج التي طلب قادتها مهلة أيام معدودة لاعتقادهم بقرب صياغة حل دبلوماسي، معقبا: "إذا استطعنا القيام بذلك دون إلحاق أضرار جسيمة بهم، فسأكون سعيداً للغاية".
رد فعل طهران
في المقابل، حافظت العاصمة الإيرانية على نبرة التحدي والوعيد، حيث وجه قائد مقبر القيادة المركزية للعمليات العليا للقوات المسلحة الإيرانية "خاتم الأنبياء" تحذيرا شديدا لواشنطن وحلفائها من ارتكاب أي "خطأ استراتيجي"، مؤكدا أن أي تحرك عسكري سيقابل برد يفوق حجم الحروب والصراعات السابقة مجتمعة.
وترافق التصعيد العسكري مع تعبئة إعلامية لافتة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، تمثلت في عرض لقطات لمذيعي أخبار يتدربون على إطلاق النار ببنادق "كلاشينكوف" على الهواء مباشرة ضمن حملة تطوع وطنية، وتصويب بعضهم نحو علم دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي كانت قد تعرضت في وقت سابق لضربات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت طاقة ومحطة طاقة نووية على أراضيها.
دبلوماسيا، استغلت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي الحدث لمهاجمة الإدارات الديمقراطية السابقة عبر منصة إكس، معتبرة أن إدارتي أوباما وبايدن انتهجتا سياسة استرضاء ومنحتا طهران مليارات الدولارات كإعفاءات من العقوبات مما سمح ببنائها النووي، بينما يعتمد ترامب استراتيجية "السلام عبر القوة" والضغط الاقتصادي الأقصى.
وعلى جبهة أخرى، شن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، هجوما لاذعا على مجموعة الضغط اليهودية اليسارية "جيه ستريت" لدعوتها فرض حظر أسلحة على إسرائيل، واصفا إياها بـ "السرطان الذي ينخر المجتمع اليهودي" ومنتقدا ازدواجيتها في وقت تخوض فيه تل أبيب حربا على سبع جبهات ضد وكلاء إيران.



