بعد مقترح تخصيص أتوبيسات للسيدات.. نهي جندي: القوانين وحدها لا تكفي والتحرش أزمة ضمير
في ظل تزايد النقاشات المجتمعية حول حماية المرأة داخل وسائل المواصلات العامة، عاد مقترح تخصيص أتوبيسات للسيدات إلى الواجهة من جديد، بين مؤيد يراه خطوة عملية لتوفير الأمان، ومعارض يعتبره هروب من المواجهة الحقيقية مع ظاهرة التحرش.
«نهي جندي»: أؤيد تخصيص أتوبيسات للسيدات.. والأمان حق لكل امرأة
وفي هذا السياق، أكدت المحامية نهي جندي، في تصريحات خاصة لـ«نيوز روم»، أنها تؤيد فكرة تخصيص باصات للسيدات، معتبرة أن الفكرة لا تنتقص من حق المرأة، بل تمنحها مساحة أكبر من الراحة والأمان خلال تنقلها اليومي.
وقالت نهي جندي إن تخصيص أتوبيس للسيدات كل 15 دقيقة سيساهم بشكل مباشر في تعزيز شعور المرأة بالطمأنينة، موضحة أن الفكرة لا تعني إقصاء الرجال أو منع الاختلاط داخل وسائل النقل، لأن الأتوبيسات العامة ستظل متاحة للجميع رجال ونساء وأطفال، بينما يكون الباص المخصص للسيدات مجرد خيار إضافي لمن ترغب في مساحة أكثر أمان وراحة.
وأضافت أن بعض الآراء التي تعتبر القرار نوع من التراجع أو الاعتراف بفشل القوانين في ردع المتحرشين، لا تنظر إلى الواقع بشكل كامل، موضحة أن القوانين الحالية بالفعل رادعة ويتم تطبيقها داخل المحاكم ضد مرتكبي جرائم التحرش، لكن الأزمة الحقيقية، بحسب وصفها ترتبط بأخلاق المجتمع وغياب الوازع الإنساني لدى بعض الأشخاص.
وأشارت إلى أن التحرش لا يمكن مواجهته بالقانون فقط، لأن النصوص القانونية مهما بلغت قوتها لن تنجح وحدها في القضاء على الظاهرة دون وجود تربية حقيقية وثقافة مجتمعية تحترم المرأة وتحافظ على خصوصيتها وكرامتها.
وعن التخوف من أن يؤدي وجود باصات مخصصة للسيدات إلى إصدار أحكام على المرأة التي تستقل وسائل النقل المختلطة، قالت إن هذا التفكير موجود بالفعل لدى بعض الفئات، مؤكدة أن المشكلة ليست في القرار نفسه، بل في طريقة تفكير بعض الأشخاص الذين يصرون دائماً على تحميل المرأة مسؤولية تصرفات غيرها.
وشددت على أن أي سيدة من حقها الكامل أن تختار وسيلة المواصلات التي تناسبها دون أن تتعرض للتنمر أو إطلاق الأحكام، سواء قررت استقلال الأتوبيس المخصص للسيدات أو فضلت استخدام وسائل النقل المختلطة بشكل طبيعي.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول الفكرة يعكس حجم الأزمة المجتمعية المرتبطة بملف التحرش، بين من يطالب بتوفير حلول عاجلة لحماية النساء داخل الشارع ووسائل النقل، وبين من يرى أن الحل الحقيقي يبدأ من التربية والتعليم وتجديد الخطاب المجتمعي تجاه المرأة.



