أحمد دهشان: زيارة ترامب للصين لم تحقق أهدافها السياسية أو الاقتصادية
علق الباحث في التاريخ والعلاقات الدولية أحمد دهشان، على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين، مشيرًا إلى أن الزيارة لم تسفر عن تحقيق مطالبها.
وأضاف عبر تغريدة نشرها على صفحته الرسمية بمنصة “ إكس" أنه "على المستوى الجيوسياسي، بدت الصين أكثر صلابة وتحدي في موقفها المعلن تجاه تايوان، ولم يتغير موقفها بشأن إيران أو روسيا، أما على المستوى الاقتصادي، فلم يتم التوصل إلى صفقات كبرى كما كان يطمح ترامب".
وتابع: "وبعيدا عن الترمبيين العرب من الباحثين والصحفيين، الذين بات بعضهم في حالة بائسة من التحليل الرغبوي، ويقتربون مع الوقت من حالة أنصار بشار الأسد، فإن سياسات ترمب حتى الآن لم تحقق أي نجاح في أي ملف ذي قيمة كبرى، سواء للداخل الأمريكي أو على المستوى الدولي".
وأكمل :" مازلت أعتقد أن كثيرا مما نادى به ترمب يعبر عن حاجات أمريكية حقيقية، غير مرتبطة بتوجهات خاصة حصرية، لكن التنفيذ، مرة أخرى حتى الآن، لا يزال يفتقر إلى أي استراتيجية واضحة، مع ما يبدو من ضعف جلي في المؤسسة الحاكمة الأمريكية، التي تسمى شعبيا بـ"الدولة العميقة"، حتى إن البعض، من شدة حيرته، بات يفسر هذا التخبط والغباء على أنهما جزء من مخطط بالغ الدهاء واسع الحيلة".
واختتم أن "الولايات المتحدة دولة عظمى لا غنى عنها للنظام الدولي، ولا يوجد منافس حقيقي لها على الزعامة، كما أن أحدا لا يرغب فعليا في ممارسة دورها. لذلك، ما يبدو من تخبط واضح يجب أن يدفعنا إلى القلق، وإلى بذل مزيد من الجهد لفهم الواقع كما هو، لا كما ألفناه أو نتمناه".
وقال الرئيس الأمريكي ونالد ترامب إن ملف تايوان يمثل «الأولوية القصوى» بالنسبة للرئيس الصيني شي جين بينج، مؤكدا أن بكين «لن تتجرأ» على اتخاذ أي خطوة عسكرية ضد الجزيرة خلال وجوده في السلطة.
وأضاف ترامب، في مقابلة مع فوكس نيوز، أن هناك أطرافا داخل تايوان تدفع باتجاه الاستقلال، معتبرا أن هذا المسار «محفوف بالمخاطر»، مشيرا إلى أن الصين قد تتحرك تجاه تايوان إذا لم يكن موجودا في الحكم.
وأوضح: «سيكون من الأفضل لكل من الصين وتايوان تهدئة الأمور قليلا»، لافتا إلى أن الرئيس الصيني تعامل «بلطف كبير» مع ملفات إيران ومضيق هرمز خلال المحادثات بين الجانبين.

ترامب: أمريكا تتفوق بفارق كبير على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي
وفي الملف الاقتصادي والتكنولوجي، دعا ترامب شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في تايوان إلى نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة، مؤكدا أن واشنطن «تتفوق بفارق كبير على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي»، وأن الولايات المتحدة «ستنتصر في هذا المجال».
وأضاف أن الرئيس الصيني أبدى دهشته من مستوى التقدم الأمريكي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، قائلا: «عندما بدأ هذا المجال كانت الصين متقدمة بشكل هائل، لكننا الآن متفوقون عليهم بصورة كبيرة».
وأكد ترامب أنه يتمتع بـ«علاقة جيدة جدا» مع شي جين بينج والصين، مشيرا إلى أن مسألة تزويد تايوان بأسلحة أمريكية بقيمة 12 مليار دولار ما تزال «معلقة حتى الآن».
كما شدد على أن الصين إذا أرادت تجنب الرسوم الجمركية الأمريكية، فعليها «بناء مصانع داخل الولايات المتحدة وتوظيف الأمريكيين»، مضيفا أن بكين قد تشتري نحو 750 طائرة من شركة بوينج الأمريكية.

ترامب: لا نحتاج الصين في ملف إيران ولم أطلب مساعدتهم
وفيما يتعلق بإيران، قال ترامب إن واشنطن كانت قريبة بالفعل من التوصل إلى إطار اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «كانوا سيعطوننا الغبار النووي»، لكنه اتهم الإيرانيين بالتراجع عن التفاهمات بعد كل جولة محادثات.
وأضاف: «إنهم مجانين، ولهذا لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي»، مؤكدا أنه أبلغ بكين بأن الولايات المتحدة «لا تحتاج أي مساعدة صينية» في ملف إيران أو في حماية الملاحة بمضيق هرمز.
وأشار ترامب إلى أن الصين تعتمد على مضيق هرمز لتأمين نحو 40% من وارداتها النفطية، مؤكدا أنه أحبط مرتين محاولات إيرانية لصنع سلاح نووي.
وقال: «لو امتلكت إيران سلاحا نوويا لاستخدمته ضد إسرائيل والشرق الأوسط»، مضيفا أنه كان مستعدا لتحمل وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل مقابل منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
وأكد ترامب أن الخطر النووي الإيراني «لم يكن يهدد إسرائيل والشرق الأوسط فقط، بل أوروبا أيضا».