العراق.. انشقاق يضرب تحالف السوداني بعد ساعات من تشكيل الحكومة
في أول تصدع سياسي كبير يضرب تحالف «الإعمار والتنمية» بعد تشكيل الحكومة الجديدة، أعلنت كتلة «العقد الوطني» وحركة «سومريون» وعدد من النواب المنضوين ضمن التحالف، انسحابهم الرسمي من الكتلة البرلمانية، على خلفية الخلافات الحادة التي رافقت جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي داخل مجلس النواب.
ويعد الانسحاب أول انقسام علني داخل التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك بعد ساعات فقط من تمرير الحكومة الجديدة داخل البرلمان، وسط أجواء متوترة شهدت فوضى ومشادات كلامية تطورت إلى اشتباكات بالأيدي قرب منصة رئاسة المجلس.

التفاصيل الكاملة
وقالت الكتل المنسحبة، في بيان مشترك، إن جلسة البرلمان شهدت «التفافا واضحا على الاتفاقات السياسية والتنظيمية»، متهمة أطرافا داخل تحالف «الإعمار والتنمية» باعتماد «سياسة الإقصاء والتهميش» بحق عدد من القوى السياسية والنواب المشاركين في التحالف.
وأضاف البيان أن ما جرى داخل البرلمان ساهم بشكل مباشر في خلق أجواء التوتر والفوضى التي رافقت جلسة التصويت، محملا رئاسة التحالف جزءا من «المسؤولية السياسية والأخلاقية» عما حدث.
وبحسب مصادر سياسية عراقية، فإن كتلة «العقد الوطني» كانت ترى أن حجمها النيابي داخل التحالف يمنحها استحقاقات أكبر في الكابينة الوزارية الجديدة، لا سيما أن التحالف يضم قوى تمتلك ثقلا برلمانيا واضحا، بينها «العقد الوطني» بنحو 9 مقاعد، وحركة «سومريون» بـ6 مقاعد، إضافة إلى حركة «أنصار الله الأوفياء» التي تمتلك 5 مقاعد نيابية.

وشهدت جلسة البرلمان العراقي، الخميس، توترا كبيرا أثناء التصويت على حكومة علي الزيدي، حيث تمكن المجلس من تمرير 14 وزيرا فقط، في حين تعذر حسم عدد من الوزارات المهمة بسبب استمرار الخلافات السياسية بين الكتل المشاركة في الحكومة.
وأخفق عدد من المرشحين في الحصول على ثقة البرلمان، بينهم أحمد ناظم العزاوي المرشح لوزارة التخطيط، وعامر الخزاعي مرشح ائتلاف دولة القانون لوزارة التعليم العالي، فيما واجه ريباز حملان، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لوزارة الإعمار والإسكان، اعتراضات تتعلق بعدم اختصاصه الفني والإداري بالمنصب.
كما بقيت وزارات الداخلية والدفاع والثقافة والعمل والهجرة والمهجرين دون حسم، في ظل استمرار التباينات السياسية بشأن توزيع الحقائب السيادية والخدمية داخل الحكومة الجديدة.

وكان تحالف «الإعمار والتنمية» قد تشكل عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة بوصفه أحد أبرز التحالفات المنضوية ضمن قوى «الإطار التنسيقي»، وضم قوى متعددة أبرزها تيار «الفراتين» بزعامة السوداني، و«العقد الوطني» بزعامة فالح الفياض، إلى جانب حركة «سومريون» و«أنصار الله الأوفياء» وشخصيات سياسية أخرى، قبل أن ينجح في حصد نحو 51 مقعدا داخل البرلمان العراقي.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الجديد يكشف مبكرا حجم الانقسامات والتوترات داخل التحالف، خصوصا مع تصاعد الخلافات حول توزيع الوزارات والمناصب العليا، في وقت تواجه فيه حكومة علي الزيدي تحديات كبيرة تتعلق باستكمال تشكيلتها الوزارية وحسم الملفات الأمنية والسيادية العالقة.
وبحسب مصادر سياسية، فإن عدد النواب المنسحبين من تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب النواب المستقلين المنضمين إلى خطوة الانسحاب، ارتفع حتى الآن إلى نحو 28 نائبا، ما يعني أن التحالف الذي دخل البرلمان بـ51 مقعدا لم يتبق منه فعليا سوى قرابة 23 نائبا فقط، في واحدة من أسرع حالات التفكك التي تضرب تحالفاً سياسياً كبيرا بعد تشكيل الحكومة في العراق.



