حسام موافي: متابعة القلب 72 ساعة تكشف الاضطرابات الخفية
حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من الاعتماد على الفحوصات القلبية التقليدية وحدها في تقييم بعض الحالات التي تعاني من أعراض متكررة مثل خفقان القلب والآلام الصدرية، مؤكدًا أن غياب التوقيت الدقيق للأعراض قد يؤدي إلى تشخيص غير مكتمل.
وقال الدكتور حسام موافي، في برنامج رب زدني علمًا، إن بعض المرضى الذين يشتكون من تسارع ضربات القلب، وإحساس بضغط أو طبقة على الصدر، وآلام قد تمتد إلى الكتف أو الظهر، إلى جانب دوار أو تشوش في الرؤية، غالبًا ما تكون نتائج رسم القلب والإيكو لديهم طبيعية إذا أُجريت أثناء فترة الراحة، وهو ما لا ينفي بالضرورة وجود مشكلة تظهر فقط أثناء النوبات.
خفقان القلب المتكرر يحتاج متابعة بالهولتر
وأوضح حسام موافي أن أحد أبرز الأخطاء الشائعة في التعامل مع هذه الحالات هو إجراء رسم قلب تقليدي في وقت لا تكون فيه الأعراض موجودة، ما يقلل من فرص اكتشاف أي اضطراب حقيقي في النبض، مشيرًا إلى أن الحالة قد تتطلب متابعة مستمرة لرصد النشاط القلبي خلال فترات الأعراض.
وأضاف أن بعض هذه الحالات قد يكون مرتبطًا بعوامل وظيفية أو نفسية، أو نتيجة اضطراب في الجهاز العصبي مثل العصب الحائر، لافتًا إلى أن التحسن الجزئي مع الأدوية لا يعني بالضرورة الوصول إلى التشخيص النهائي.
الإنسان يعتاد منذ ولادته على انتظام ضربات القلب
وشدد أستاذ طب الحالات الحرجة على أهمية استخدام جهاز الهولتر لمراقبة القلب على مدار 24 إلى 72 ساعة، باعتباره الوسيلة الأكثر دقة لتسجيل أي اضطرابات تحدث بشكل متقطع، موضحًا أن هذا النوع من الفحوصات يسجل جميع التغيرات القلبية أثناء الحياة اليومية للمريض، وليس أثناء الراحة فقط.
وأكد موافي أن كثيرًا من الأعراض التي يبالغ فيها المرضى في وصفها ترتبط أحيانًا بحالة القلق أو التوتر، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استبعاد أي سبب عضوي حقيقي قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج.
كما تطرق إلى مفهوم التأقلم مع وظائف الجسم الطبيعية، موضحًا أن الإنسان يعتاد منذ ولادته على انتظام ضربات القلب وقوتها وعددها، ولا يشعر بها في الوضع الطبيعي، بينما تظهر الملاحظة فقط عند حدوث خلل في أحد هذه العناصر الثلاثة.
وأشار إلى أن بعض المرضى قد يعانون من تسارع ضربات القلب عند المجهود أو صعود السلالم، وهو أمر قد يكون طبيعيًا إذا ارتبط بزيادة المجهود البدني، لكنه قد يشير إلى مشكلة إذا تكرر بصورة غير مبررة.
واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن تقييم حالات خفقان القلب يحتاج إلى دقة في رصد الأعراض وتوقيتها، وعدم الاكتفاء بالفحوصات اللحظية، مع ضرورة الجمع بين التقييم الإكلينيكي والفحوصات المتقدمة للوصول إلى تشخيص صحيح.


