مدينة متنقلة وطائرة رئاسية فارهة.. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، الجمعة، محادثات وُصفت بالحاسمة في العاصمة الصينية بكين، مؤكدين إحراز “تقدم مهم” نحو استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، رغم استمرار الخلافات العميقة بين القوتين العظميين بشأن إيران وتايوان والتجارة العالمية.
واستقبل شي جين بينج الرئيس الأمريكي في مقر إقامته الرسمي “تشونجنانهاي” في بكين، حيث عقد الزعيمان جلسة مباحثات ختامية قبيل مغادرة ترامب إلى واشنطن، بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام.

ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
تقدر تكلفة زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين بأكثر من 30 مليون دولار، ما قد يجعلها من بين أعلى الزيارات السياسية تكلفة على مستوى العالم، وفق تقديرات مرتبطة بحجم الوفد الرئاسي، والاعتبارات الأمنية، ومتطلبات النقل واللوجستيات.
وبالمقارنة التاريخية، أظهر تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي عام 1999 أن زيارة الرئيس بيل كلينتون إلى الصين عام 1998 بلغت تكلفتها نحو 18.8 مليون دولار آنذاك، وهو ما يعادل اليوم أكثر من 35 مليون دولار بعد احتساب معدلات التضخم، ما يعكس ارتفاعا مستمرا في كلفة التحركات الرئاسية الدولية.

طائرة رئاسية بتكلفة تشغيل مرتفعة
يشكل النقل الجوي أحد أبرز عناصر التكلفة، حيث تعد طائرة الرئاسة الأمريكية “Air Force One” من أغلى الطائرات التشغيلية في العالم، إذ تُقدَّر تكلفة تشغيلها بنحو 200 ألف دولار في الساعة، وفق بيانات عسكرية وتقارير متخصصة.
ومع رحلة ذهاب وعودة قد تتجاوز 30 ساعة بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن تصل تكلفة الطيران وحدها إلى نحو 6 ملايين دولار. ولا تقتصر المهمة الجوية على الطائرة الرئاسية فقط، بل تشمل أيضا طائرات شحن عسكرية، وطائرات احتياطية، وطائرات للتزود بالوقود، إلى جانب منظومات دعم لوجستي وأمني مرافقة، ما يرفع إجمالي تكلفة النقل بشكل ملحوظ.

مدينة متنقلة خلف الرئيس
خلف الرئيس الأمريكي تتحرك فعليا منظومة شبيهة بمدينة متنقلة، تضم مئات العناصر من جهاز الخدمة السرية، وفرق الاتصالات، والخبراء التقنيين، والأطباء، والموظفين الإداريين، إضافة إلى الصحفيين المرافقين، والمواكب الأمنية، والسيارات المدرعة، والأنظمة التشغيلية المعقدة.
كما تتطلب الزيارات الرئاسية الكبرى تجهيزات أمنية خاصة، من بينها غرف آمنة محصنة تُستخدم للمحادثات الحساسة، يتم إعدادها داخل الفنادق أو المواقع الرسمية، بهدف منع التنصت أو المراقبة الإلكترونية خلال الاجتماعات الدبلوماسية.
ومع تصاعد المخاوف الأمريكية من الهجمات السيبرانية، تزداد الإجراءات الأمنية تعقيدًا، حيث يُمنع عادة استخدام الهواتف الشخصية داخل بعض الدول المضيفة، ويعتمد المسؤولون على أجهزة مؤقتة ومعدات اتصال مشفرة، تحسبًا لأي اختراق محتمل.
)
كلفة تتقاطع مع الاقتصاد المضيف
ورغم ارتفاع التكلفة الإجمالية، فإن جزءًا كبيرًا من الإنفاق ينعكس داخل الدولة المضيفة، حيث تستفيد قطاعات الفنادق، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتأمين، والتجهيزات الأمنية المحلية، من تدفقات مالية كبيرة خلال فترة الزيارة.
وبذلك، لا تعد زيارة الرئيس الأمريكي مجرد حدث دبلوماسي، بل عملية معقدة تمتد آثارها الاقتصادية والأمنية إلى ما هو أبعد من جدول الاجتماعات الرسمية، لتشمل شبكات تشغيلية ضخمة تتحرك عبر قارات كاملة في غضون أيام قليلة.


