بعد مغادرته لبكين بعد إقامة ليومين.. ملخص زيارة ترامب للصين
اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، الجمعة، محادثات وُصفت بالحاسمة في العاصمة الصينية بكين، مؤكدين إحراز “تقدم مهم” نحو استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، رغم استمرار الخلافات العميقة بين القوتين العظميين بشأن إيران وتايوان والتجارة العالمية.
واستقبل شي جين بينج الرئيس الأمريكي في مقر إقامته الرسمي “تشونجنانهاي” في بكين، حيث عقد الزعيمان جلسة مباحثات ختامية قبيل مغادرة ترامب إلى واشنطن، بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام.

وشهد اللقاء أجواء بروتوكولية لافتة، إذ تجول ترامب وشي في حدائق المجمع التاريخي الذي يضم أشجارا عتيقة وبحيرات اصطناعية وممرات تقليدية مزينة برسومات صينية، قبل أن يعقدا اجتماعاً مغلقا استمر نحو ثلاث ساعات بحضور كبار المسؤولين والمترجمين من الجانبين.
وقال ترامب للصحفيين قبل بدء الاجتماع: “لقد كان يومين رائعين حقا”، بينما وصف شي الزيارة بأنها “مهمة”، مضيفا: “لقد أسسنا علاقة ثنائية جديدة، أو بالأحرى علاقة بناءة واستراتيجية ومستقرة”.
ورغم الأجواء الإيجابية، ألقت الملفات الخلافية الثقيلة بظلالها على القمة، وعلى رأسها الملف الإيراني وقضية تايوان.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، لم تُبدِ بكين اهتماما واضحا بالاستجابة للدعوات الأمريكية الرامية إلى ممارسة ضغط أكبر على إيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ 11 أسبوعا، رغم تأكيد ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن شي أبدى استعدادا للمساعدة.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتهمت واشنطن شركات صينية بتزويد طهران بصور أقمار صناعية، كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصاف وشركات شحن صينية متهمة بشراء النفط الإيراني.

كما ترى الإدارة الأمريكية أن الصين لا تزال قادرة على اتخاذ خطوات إضافية لوقف تدفق المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع مخدر الفنتانيل، والتي تهرب إلى المكسيك قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.
وفي المقابل، ركز الرئيس الصيني بشكل حاد على ملف تايوان، محذراً ترامب خلال محادثات خاصة من أن سوء إدارة الخلافات بشأن الجزيرة قد يدفع العلاقات بين البلدين نحو “المواجهة وحتى الصراع”، وفق ما نقلته مصادر حكومية صينية.
وخيمت قضية تايوان على مجمل الزيارة، حيث اعتبر المسؤولون الصينيون أن مستقبل الجزيرة ذات الحكم الذاتي يمثل “أكبر خطر” على العلاقات بين واشنطن وبكين.
من جهته، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن سياسة واشنطن تجاه تايوان “لم تتغير”، محذراً من أن أي محاولة صينية لضم الجزيرة بالقوة ستكون “خطأ فادحا”.

وقال روبيو لشبكة NBC News: “الصينيون يثيرون هذا الملف دائماً، ونحن نوضح موقفنا ثم ننتقل إلى ملفات أخرى”.
وتسعى الصين في الفترة الأخيرة إلى تكريس رؤيتها بأن تايوان تقع في “جوهر” مصالحها الاستراتيجية، في وقت أثارت فيه مواقف ترامب السابقة تكهنات حول إمكانية تقليص مستوى الدعم الأمريكي لتايبيه.
وكان ترامب قد طالب تايوان بزيادة إنفاقها الدفاعي، فيما أعلنت واشنطن في ديسمبر الماضي حزمة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لصالح الجزيرة، وهي الأكبر في تاريخ العلاقات بين الجانبين.
وفي ملف الطاقة، اتفق ترامب وشي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل عملياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لما يمثله من أهمية حيوية لتدفقات النفط العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل بدء الصراع في 28 فبراير.
وقال ترامب، بحضور شي: “لدينا شعور متقارب جداً بشأن كيفية إنهاء الأمر.. لا نريد لإيران امتلاك سلاح نووي”.
وأشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن شي أبدى كذلك اعتراضه على فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، كما ناقش مع ترامب إمكانية زيادة واردات الصين من النفط الأمريكي لتقليل اعتمادها على نفط الخليج مستقبلاً.
وفي الجانب الاقتصادي، لمح ترامب إلى احتمال الإعلان عن صفقات تجارية كبرى، قائلاً إن الجانبين توصلا إلى “اتفاقيات تجارية رائعة”، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وكانت الإدارة الأمريكية تأمل في الحصول على تعهدات صينية بزيادة مشتريات فول الصويا ولحم البقر الأمريكي، فيما كشف ترامب أن شي أشار إلى استعداد الصين لشراء 200 طائرة من شركة بوينج الأمريكية.

كما ناقش الزعيمان توسيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وإنشاء مجلس تجاري أمريكي-صيني لمعالجة النزاعات الاقتصادية، إضافة إلى تسهيل دخول شركات بطاقات الائتمان الأمريكية، مثل ماستر كارد وVisa، إلى السوق الصينية.
وفي لفتة شخصية لاقت اهتمام وسائل الإعلام، أبدى ترامب إعجابه بالورود داخل مجمع تشونجنانهاي، قائلا إنها “الأجمل التي رآها في حياته”، فيما وعده شي بإرسال بذور تلك الورود إليه في الولايات المتحدة.

ويُنظر إلى دعوة ترامب إلى “تشونجنانهاي” على أنها خطوة استثنائية من جانب القيادة الصينية، إذ نادرا ما يُستخدم المجمع التاريخي لاستقبال الزعماء الأجانب، في مؤشر على سعي شي لإضفاء طابع شخصي واستثنائي على الزيارة.

