عاجل

خاص لـ "نيوز رووم".. مصدر بالأوقاف: رقمنة شاملة لحجة "وقف المنان"

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

أصبحت قضية "وقف المنان" واحدة من أعقد قضايا الوقف، فلم تعد مجرد نزاع قانوني عابر، بل تحولت إلى صدام مباشر بين حجج موثقة منذ نحو 440 عاماً وواقع معيشي مستقر لأجيال.
تعود جذور القصة إلى الأمير مصطفى عبد المنان، أحد قادة اللواء السلطاني في العصر العثماني، الذي ترك خلفه ما يُصنف كأكبر وقفية في تاريخ العالم الإسلامي بمساحة إجمالية تصل إلى 420,626 فداناً، أي ما يعادل نحو 7% من إجمالي الرقعة الزراعية في مصر، ومن اسمه كان مصطلح "وقف المنان". 
اندلعت شرارة الأزمة الأخيرة بصدور تعليمات للشهر العقاري تقضي بحظر كامل وشامل لكافة التعاملات من بيع وشراء وتنازل داخل النطاق الجغرافي لـ"وقف المنان"، في إجراء احترازي جمد آلاف العقود المسجلة وحولها إلى أوراق معطلة.
تواصل موقع "نيوز رووم" مع مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف، والذي أكد أن الجهات الرسمية لا تستهدف مصادرة أملاك المواطنين أو زعزعة استقرارهم، ولكنها بصدد تنفيذ عملية جرد تاريخي ورقمنة شاملة هي الأكبر من نوعها لحماية مال الوقف الذي لا يسقط بالتقادم.
وأوضح المصدر أن المنشور الفني الصادر مؤخراً يمثل وقفاً مؤقتاً للتعاملات يهدف لمنع أي تلاعب محتمل في أراضي الوقف حتى تنتهي اللجان المختصة من فحص الحدود القاطعة للحجة التاريخية، مشدداً على أن كل من يمتلك سند ملكية قانوني نهائي وصحيح لن يضار، غير أن الوزارة رصدت مساحات شاسعة تم التعدي عليها بغير وجه حق ويسعى التحرك الحالي لاسترداد ريعها ليوجه إلى مصارف الخير التي حددها الواقف الأصلي.
و بدأ الحراك القانوني والشعبي المضاد على الجانب الآخر يأخذ منحى تصاعديا عبر ساحات المحاكم، حيث يرتكز المدافعون عن حقوق الملاك على ترسانة من الدفوع القانونية، أهمها وجود أحكام سابقة ونهائية  تؤكد عدم الاعتداد بصورة حجة "المنان" المتاحة لعدم وجود أصل رسمي لها في سجلات الدولة، بالإضافة إلى استنادهم لقوانين الإصلاح الزراعي التي نقلت ملكية هذه الأراضي لسيادة الدولة والجمهور منذ عهد محمد علي وصولاً لثورة يوليو.
وتتوزع هذه المساحة الضخمة لتضع كفر الشيخ في الصدارة بواقع 220 ألف فدان، تليها الدقهلية بـ 111 ألف فدان، ثم دمياط بـ 89 ألف فدان، وهي مساحات شاسعة لم تعد مجرد أراضٍ زراعية كما كانت في عهد الأمير، بل تشغلها الآن مدن بأكملها، وقرى مأهولة، ومنشآت، ومنتجعات سياحية شهيرة مثل "رأس البر" و"جمصة".
وتظل قضية وقف "المنان" معلقة بين مطرقة ميراث الأمير العثماني الذي تتمسك به الأوقاف، وسندان الواقع القانوني والاجتماعي الذي يفرضه القرن الحادي والعشرون، في انتظار كلمة فصل قضائية تنهي هذا الجدل الذي طال أمده.

تم نسخ الرابط