عاجل

بعد حظر التعامل .. القصة الكاملة لأزمة أضخم وقف في تاريخ العالم الإسلامي

الشهر العقاري
الشهر العقاري

برزت أزمة “وقف المنان” في الوقت الذي يسعى فيه ملايين المصريين لتثبيت ملكياتهم العقارية وتأمين مستقبل ذويهم، حيث ظهر اسم  الأمير مصطفى عبد المنان من طيات القرن السابع عشر ليعيد رسم خريطة الملكية في ثلاث محافظات حيوية هي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، حيث إن هذه القضية لم تعد مجرد نزاع قانوني عابر بل تحولت إلى صدام مباشر بين حجج تاريخية  وبين واقع معيشي مستقر منذ مئات السنين.

وتعود جذور هذه القصة إلى الأمير مصطفى عبد المنان، أحد قادة اللواء السلطاني في العصر العثماني، والذي رحل عن عالمنا قبل نحو أربعة قرون تاركاً خلفه "حجة وقف" تؤكد  وزارة الأوقاف أنها تمتد لتشمل مساحات هائلة تتجاوز حاجز الـ 400 ألف فدان، وهي مساحات جغرافية شاسعة لا تضم أراضٍ زراعية فحسب، مما يجعل هذا الملف واحداً من أعقد قضايا الأوقاف في التاريخ المصري الحديث.
و اندلعت شرارة الأزمة الأخيرة عقب صدور تعليمات مشددة ومفاجئة للشهر العقاري تقضي بوقف أي عمليات تسجيل أو نقل ملكية داخل النطاق الجغرافي الذي تشمله "حجة المنان"، وهو الإجراء الاحترازي الذي تسبب في تجميد آلاف العقود المسجلة وتحويلها إلى أوراق معطلة، مما أدى لشرخ في استقرار السوق العقاري بمنطقة الدلتا، حيث وجد المواطنون أنفسهم فجأة في مواجهة ضرورة إثبات أن منازلهم التي تداولتها الأجيال أباً عن جد ليست جزءا من تركة الأمير العثماني.
تؤكد المصادر التاريخية والوثائق الرسمية أن جذور واحدة من أعقد قضايا الملكية في مصر تعود إلى نحو 440 عاماً، وتحديداً إلى الأمير مصطفى عبد المنان، هذا الاسم الذي انبعث من طيات القرن السابع عشر، أعاد رسم خريطة الملكية في محافظات دمياط، الدقهلية، وكفر الشيخ.
ويُصنف وقف "المنان" كأكبر وقفية في تاريخ العالم الإسلامي، حيث تكشف البيانات عن أرقام ضخمة تتجاوز مجرد الحصر التقليدي، إذ تبلغ مساحته الإجمالية نحو 420,626 فداناً، وهو ما يعادل تقريباً 7% من إجمالي الرقعة الزراعية في عموم القطر المصري. وتتوزع هذه المساحة الشاسعة جغرافياً لتضع محافظة كفر الشيخ في الصدارة بالمساحة الأكبر بواقع 220 ألف فدان، تليها محافظة الدقهلية بـ 111 ألف فدان، ثم محافظة دمياط بـ 89 ألف فدان. وتؤكد الوثائق أن هذا الوقف يحمل صبغة "خيرية" منذ نشأته، حيث خُصص ريعه قديماً للإنفاق على المصالح العامة ورعاية الفقراء، وهي ذات الحجة الأصلية التي تتمسك بها هيئة الأوقاف حالياً كدليل قطعي على ملكيتها القانونية لهذا النطاق الجغرافي الواسع.
اندلعت شرارة الأزمة الأخيرة عقب تعليمات مفاجئة للشهر العقاري تقضي بـ حظر كامل لكافة التعاملات "بيع، شراء، أو تنازل" داخل النطاق الجغرافي للوقف. هذا الإجراء الاحترازي حول آلاف العقود المسجلة إلى "أوراق معطلة"، وأحدث شرخاً في استقرار السوق العقاري بالدلتا.
فهذه المساحات الشاسعة لم تعد مجرد أراضٍ زراعية كما كانت في عهد الأمير، بل تشغلها الآن، مدن بأكملها وقرى مأهولة بالسكان منذ مئات السنين، ومنتجعات سياحية شهيرة مثل "رأس البر" و"جمصة".

تم نسخ الرابط