عاجل

سيجارة بفم العذراء.. انتهاكات الاحتلال للمقدسات المسيحية بلبنان

سيجارة في فم العذراء
سيجارة في فم العذراء

في قلب العدوان المستمر على جنوب لبنان، لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بالدمار المادي، بل امتدت لتطال الرموز الدينية المسيحية في القرى الحدودية، عبر صور ومقاطع فيديو، صورها الجنود الإسرائيليون بأنفسهم ونشروها متباهين، كشفت عن سلسلة من "الإهانات" التي استهدفت مقدسات المسيحيين، في محاولات يبدو أنها تتجاوز "السلوك الفردي" لتكشف عن ثقافة استعلاء وغياب للمحاسبة.

من تحطيم "المسيح" إلى "سيجارة" العذراء

وبينت صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه بدأت القصة الشهر الماضي حين انتشر مقطع فيديو لجندي إسرائيلي وهو يحطم بفأس تمثالاً للسيد المسيح في قرية "دبل" الجنوبية، حيث أثارت الحادثة التي وثقها زملاؤه وسط ضحكاتهم موجة تنديد دولية دفعت بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان باللغة الإنجليزية فقط تجنب فيه العبرية واصفاً التمثال بـ"أيقونة كاثوليكية".

لكن محاولات "تجميل الصورة" لم تدم طويلاً؛ فبينما كان الجيش الإسرائيلي يقدم صليبًا بديلًا (صغير الحجم ولا يناسب طراز الكنيسة المحلية)، ظهرت صورة جديدة لجندي آخر في القرية ذاتها، يضع سيجارة مشتعلة في فم تمثال صغير للسيدة العذراء، هذه المرة، لزم نتنياهو الصمت، بينما اكتفى الجيش ببيان مكرر حول "فتح تحقيق"، دون توضيح ما إذا كان قد تم توقيف الجندي.

"دبل" و"يارون": تدمير البنية التحتية والمقدسات

لا تقتصر الانتهاكات على الرموز التعبيرية؛ ففي قرية "دبل"، وثقت كاميرات المراقبة جرافة عسكرية وهي تسحق مصفوفة من الألواح الشمسية التي تمد المنازل وآبار المياه بالطاقة، وفي قرية "يارون"، سوي دير "الراهبات المخلصيات" بالأرض.

 ورغم نفي الجيش الإسرائيلي واعترافه فقط بـ"أضرار غير مقصودة"، إلا أن الصور الميدانية وشهادات الأهالي تؤكد تعمد الهدم بالجرافات.

"الجيش الأكثر أخلاقية في العالم"؟

تُظهر الفيديوهات المسربة جنوداً من لواء "جولاني" وهم يقيمون محاكاة ساخرة لحفل زفاف داخل كنيسة في قرية "دير ميماس"، محولين قدسية المكان إلى مسرح للهزل، وهي حادثة تعود لعام 2024 ولا تزال —حسب رد الجيش الرسمي  "قيد المراجعة" بعد مرور عام ونصف.

استهداف ممنهج خلف الستار

يرى مراقبون أن صمت الحكومة الإسرائيلية عن هذه الانتهاكات (مقارنة برد فعلها السريع في حادثة تمثال المسيح) يعود إلى رغبتها في عدم إغضاب حلفائها من "المسيحيين الصهاينة" والجمهور الغربي. 

ومع ذلك، فإن السلوك على الأرض يعكس نمطاً تكرر في غزة مثل التفاخر بالدمار  ونشر فيديوهات لسرقة المنازل والعبث بالممتلكات الشخصية، والاستهداف الاقتصادي عبر تدمير مصادر الطاقة والمياه لتهجير السكان.

ووصلت الأزمة إلى التطهير المكاني، لأنه بينما تُترك القرى المسيحية قائمة ظاهرياً، تُدمر مقومات الحياة فيها لجعلها غير صالحة للسكن مستقبلاً.

في خضم هذه الحرب، يجد مسيحيو جنوب لبنان أنفسهم بين مطرقة العدوان وسندان "الاستهزاء" بمقدساتهم، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام عبارة "تحت التحقيق" كدرع لامتصاص الغضب الدولي دون اتخاذ إجراءات ردعية حقيقية ضد جنوده.

تم نسخ الرابط