عاجل

مصير في بطاقة.. “يانصيب التجنيد” يربك شباب تايلاند| ماالقصة

أرشيفية
أرشيفية

لا يزال نظام التجنيد الإجباري في تايلاند يمثل أحد أكثر القضايا إثارة للجدل والانقسام داخل البلاد، رغم تصاعد النزعة القومية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التوترات والحرب مع كمبوديا العام الماضي.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة الدستورية التايلاندية، يوم الثلاثاء، حكمًا حاسمًا بشأن مدى دستورية القانون المنظم للتجنيد الإجباري، في قضية تحظى بمتابعة واسعة.

الجيش التايلاندي.. مؤسسة قوية بنفوذ سياسي ممتد عبر الانقلابات

ويعد الجيش التايلاندي، إلى جانب المؤسسة الملكية، من أقوى مؤسسات الدولة، إذ لعب دورًا سياسيًا بارزًا عبر عقود من خلال انقلابات عسكرية متكررة.

ويستمر العمل بنظام التجنيد الإجباري منذ سنوات طويلة، حيث يتم استدعاء عشرات الآلاف من الشباب سنويًا.

بين الإعفاء والإلزام.. قرعة التجنيد تقرر مصير آلاف الشباب سنويًا

ويعتمد النظام على ما يعرف بـ“يانصيب التجنيد” الذي يجرى كل أبريل، حيث يتم اختيار المجندين عشوائيًا، وسط إجراءات تشمل قياس الطول ومحيط الصدر، مع شروط بدنية محددة للقبول.

وفي مراكز التجنيد، يقف الشباب أمام خيارين رمزيين: بطاقة سوداء تعني الإعفاء، وأخرى حمراء تعني الالتحاق بالخدمة العسكرية، التي قد تستمر لعامين أو أقل في حال التطوع أو امتلاك مؤهلات تعليمية أعلى.

وتشهد هذه العملية مشاهد متباينة بين الفرح والخوف، إذ يحتفل من يحصلون على الإعفاء، بينما يصاب آخرون بصدمة نتيجة إلزامهم بالخدمة، التي قد تغير مسار حياتهم بالكامل.

التطوع في الخدمة العسكرية يتزايد مع الضغوط الاقتصادية

وفي المقابل، يختار بعض الشباب التطوع لتقليل مدة الخدمة، خاصة خريجي الجامعات، بينما تتزايد أعداد المتطوعين بدافع الاستقرار المادي في ظل تباطؤ الاقتصاد، حيث يحصل المجندون على رواتب شهرية إلى جانب السكن والرعاية.

ورغم ذلك، يواجه النظام انتقادات حقوقية متزايدة، مع تقارير عن ممارسات تنمر وعنف داخل بعض الوحدات العسكرية، وصلت في بعض الحالات إلى وفيات، وذلك وفقًا لمنظمات حقوقية دولية.

إصلاحات عسكرية مرتقبة وسط مطالبات بتطوير نظام الخدمة الإلزامية

وتؤكد السلطات العسكرية أنها بدأت بالفعل في إدخال إصلاحات على نظام التجنيد، تشمل تشديد الرقابة على التدريب ومنع أي تجاوزات، بالإضافة إلى السماح بمحاسبة المتورطين أمام القضاء المدني في بعض الحالات.

وتبقى قضية التجنيد في تايلاند ملفًا حساسًا يجمع بين البعد الأمني والسياسي والاجتماعي، في ظل دعوات متزايدة لإعادة النظر في النظام بالكامل وتطويره بما يضمن مزيدًا من العدالة والشفافية.

تم نسخ الرابط