ارتفاع إيرادات قناة بنما بنسبة 15% وسط اضطرابات الحرب الإيرانية
أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” أن إيرادات قناة بنما سجلت ارتفاعًا بنحو 15% خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بتغيرات في حركة التجارة العالمية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي دفعت مزيدًا من السفن لاستخدام الممر المائي في أمريكا الوسطى.
قفزة في عدد السفن العابرة لقناة بنما بنسبة 20% منذ اندلاع النزاع
وقال المدير المالي لقناة بنما، فيكتور فيال، للصحيفة إن عدد عمليات العبور اليومية ارتفع بنحو 20% منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، مما انعكس مباشرة على مستويات الإيرادات.
وأضاف أن القناة كانت تستقبل في المتوسط نحو 34 سفينة يوميًا قبل الأزمة، بينما ارتفع العدد حاليًا إلى نحو 38 سفينة يوميًا، مع تسجيل أيام تصل فيها الحركة إلى 40 و41 عبورًا.

زيادة ملحوظة في حركة الملاحة ترفع أرباح قناة بنما
وأوضح أن هذا الارتفاع في حركة الملاحة أسهم في زيادة العائدات بشكل ملحوظ، في ظل إعادة توجيه خطوط الشحن العالمية لمسارات بديلة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ماهي قناة بنما؟
وفي سياق متصل، تعد قناة بنما هي ممر مائي اصطناعي يقع في دولة بنما، ويعتمد على نظام من الأهوسة والخزانات يمتد لمسافة 51 ميلاً (نحو 82 كيلومترًا)، بهدف ربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ.
وتعد القناة من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تختصر على السفن مسافة تقارب 7 آلاف ميل (أكثر من 11 ألف كيلومتر) كانت ستضطر لقطعها حول كيب هورن في جنوب أمريكا الجنوبية.
وتشير إدارة التجارة الدولية الأمريكية إلى أن القناة توفر للشحنات التجارية وقتًا كبيرًا وتكاليف وقود أقل، كما تساهم في تسريع عمليات نقل البضائع، خاصة السلع الحساسة زمنيًا والمواد القابلة للتلف.
بدأت محاولات إنشاء القناة في عام 1880 بقيادة المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس، صاحب مشروع قناة السويس، إلا أن المشروع تعثر بعد سنوات قليلة بسبب الإفلاس.

أمراض وحوادث أودت بحياة آلاف العمال خلال مراحل البناء
وقد واجه العمال حينها ظروفًا قاسية وانتشارًا واسعًا للأمراض الاستوائية مثل الملاريا والحمى الصفراء، مما أدى إلى وفاة أكثر من 20 ألف شخص وفق تقديرات مختلفة.
وفي ذلك الوقت كانت بنما تابعة لكولومبيا، التي رفضت لاحقًا منح الولايات المتحدة حق بناء القناة، مما دفع واشنطن إلى دعم استقلال بنما عام 1903، لتبدأ بعدها مباشرة عمليات البناء بقيادة أمريكية، والتي أسفرت عن وفاة آلاف العمال خلال مراحل التنفيذ.
افتتاح القناة عام 1914 وبداية أهميتها الاستراتيجية عالميًا
افتتحت القناة رسميًا عام 1914، وظلت تحت الإدارة الأمريكية لعقود، قبل أن تتصاعد مطالب البنميين باستعادة السيطرة عليها، فيما عرف بـ“الصراع الجيلي” حول القناة.
وبحلول سبعينات القرن الماضي، بدأت الولايات المتحدة وبنما مفاوضات مكثفة انتهت بتوقيع اتفاقيتين عام 1977 خلال إدارة الرئيس جيمي كارتر، نصت إحداهما على تسليم القناة لبنما في 31 ديسمبر 1999، مقابل ضمان استمرار حيادها وفتحها أمام جميع الدول.



