موجة حر بحرية غير مسبوقة.. المحيطات على أعتاب أرقام قياسية
أعلن مرصد كوبرنيكوس الأوروبي للمناخ، اقتراب درجات حرارة المحيطات العالمية من تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال شهر مايو الجاري، في مؤشر مقلق على استمرار الارتفاع غير المسبوق في حرارة سطح البحار حتى قبل الوصول الفعلي لظاهرة "إل نينيو" المتوقعة.
وكشف المرصد، في تقريره الشهري، أن متوسط حرارة سطح المحيطات، باستثناء المناطق القطبية، اقترب خلال أبريل الماضي من الرقم القياسي المسجل عام 2024، ما يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي لحرارة الكوكب وتسارع وتيرة الاحتباس الحراري.
وقالت سامنثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية للمناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن "الأمر أصبح مسألة أيام فقط قبل تسجيل درجات حرارة قياسية جديدة لسطح البحار خلال شهر مايو"، مشيرة إلى أن شهر مارس يعد عادة الأكثر دفئا من حيث متوسط حرارة المحيطات عالميا، ما يجعل الوضع الحالي أكثر إثارة للقلق مع استمرار الاتجاه التصاعدي للحرارة.
وأوضح المرصد أن حرارة المحيطات بلغت خلال الشهر الماضي مستويات قريبة جدا من الرقم القياسي التاريخي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى احتمال دخول مرحلة "إل نينيو" خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في درجات الحرارة العالمية وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تسجيل مستويات حرارية غير مسبوقة في المحيطات، ضمن سياق مناخي يشهد تزايدا في وتيرة الظواهر المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم.
أقصى الحدود
قال كوبرنيكوس إن ارتفاع درجات حرارة المحيط خلال شهري مارس وأبريل يشير إلى أن الانتقال من الظروف المحايدة إلى ظاهرة النينيو قد بدأ.
يؤكد العلماء أن ظاهرة النينيو وحدها لا تتسبب في ارتفاع درجة حرارة المحيط بشكل غير عادي أو آثارها اللاحقة، مثل ابيضاض المرجان وموجات الحر البحرية.
تتطور هذه الظاهرة على خلفية الاحتباس الحراري العالمي طويل الأمد الناجم في المقام الأول عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تمتص المحيطات حوالي 90 بالمائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري.
قال كوبرنيكوس في نشرته الشهرية إن شهر أبريل كان ثالث أسخن شهر على مستوى العالم، وبلغت درجة الحرارة فيه 1.43 درجة مئوية فوق المستوى المرجعي لما قبل الثورة الصناعية للفترة 1850-1900.
وذكر التقرير أن الجليد البحري في القطب الشمالي ظل قريبا من أدنى مستوياته القياسية في أبريل، بينما عانت أوروبا من ظروف متنوعة مهدت الطريق لصيف أكثر حرارة وجفافا مع خطر الجفاف وحرائق الغابات.
نستمر في رؤية الظواهر المتطرفة كل شهر لدينا المزيد من البيانات التي تشير إلى أن تأثير تغير المناخ يخلق هذه الأحداث المتطرفة"، قال بورغيس.