خبيرة أمريكية لـ نيوز رووم: اتفاق ترامب مع إيران على غرار 2015 وارد
قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري ومحامية الأمن القومي الأمريكي وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، إن احتمال توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مع إيران يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 يبقى واردا، لكن ضمن ظروف سياسية وإقليمية مختلفة تماما عن تلك التي سادت خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وأوضحت إيرينا تسوكرمان في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن ترامب لطالما قدم سياسته تجاه إيران باعتبارها قائمة على التوصل إلى "اتفاق جديد وأفضل"، وليس على مبدأ الدبلوماسية التقليدية، مشيرة إلى أن الانسحاب من الاتفاق النووي السابق وفرض سياسة "الضغط الأقصى" والتصعيد العسكري لم تكن خطوات متناقضة مع فكرة التفاوض، بل أدوات ضغط لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صعوبة.

وأضافت تسوكرمان أن أي اتفاق مستقبلي لن يتم تقديمه باعتباره إحياء للاتفاق النووي السابق، بل باعتباره تصحيحا له، حيث سيحرص ترامب على التأكيد أن الاتفاق القديم منح إيران امتيازات كبيرة، وأبقى على جزء واسع من بنيتها النووية، وتجاهل ملف الصواريخ الباليستية ونشاط الوكلاء الإقليميين.
وأكدت أن أي اتفاق جديد سيجري تسويقه باعتباره أكثر صرامة واتساعا، حتى وإن احتفظ ببعض الأدوات الفنية نفسها مثل سقوف التخصيب وآليات التفتيش وحدود المخزون النووي وتخفيف العقوبات، إلا أن الرواية السياسية المحيطة به ستكون مختلفة بالكامل، وتعتمد على مبدأ "الضغط أولا ثم التفاوض".
وأشارت تسوكرمان إلى أن أحد أبرز أسباب إمكانية العودة إلى مسار التفاوض يتمثل في محدودية الخيار العسكري، موضحة أن الضربات الجوية قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لكنها لا تستطيع إنهاء القدرات العلمية والتقنية المتراكمة لدى إيران بشكل كامل.
وأضافت أن البنية النووية الإيرانية موزعة جغرافيا ومحصنة جزئيا، كما أن إيران تمتلك خبرة تقنية تراكمت عبر عقود، وهو ما يجعل أي حملة عسكرية قادرة فقط على تأخير البرنامج وليس إنهاءه.
كما رأت أن الاتفاق التفاوضي يمنح ميزة لا يوفرها التصعيد العسكري، وهي الشفافية، من خلال أنظمة التفتيش والمراقبة وتحديد مستويات التخصيب وحجم المخزون النووي، ما يتيح رؤية أوضح للأنشطة الإيرانية ويقلل احتمالات سوء التقدير أو التصعيد غير المحسوب.

كما لفتت إلى أن البعد الاقتصادي بات أكثر أهمية حاليا مقارنة بعام 2015، في ظل هشاشة أسواق الطاقة العالمية والتوترات المستمرة في الخليج وتداعيات الحرب الأوكرانية، موضحة أن دول الخليج باتت تفضل الاستقرار والتركيز على التنمية الاقتصادية والاستثمارات الكبرى بدلا من الدخول في دوامة تصعيد مستمر.
وأضافت أن بعض القوى الإقليمية قد ترى في التوصل إلى تسوية نووية محدودة خيارا أفضل من استمرار سياسة حافة الهاوية بين واشنطن وطهران.
كما أوضحت الخبيرة الأمريكية أن ترامب قد يعتبر الاتفاق فرصة سياسية تسمح له بالقول إن سياسة الضغط القصوى أجبرت إيران على العودة إلى المفاوضات، وإن الردع العسكري أعاد الهيبة الأميركية ومنع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وشددت في المقابل على أن معارضي الاتفاق النووي يرون أن إيران لم تلتزم بروحه منذ البداية، حتى عندما جرى الحديث عن التزامها الفني ببعض البنود، مشيرة إلى استمرار المخاوف المتعلقة بالمواقع غير المعلنة والأنشطة النووية المشبوهة وأبحاث التسليح السابقة.

وأضافت أن التحقيقات المرتبطة بمواد نووية غير معلنة عززت الشكوك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية حول مدى فعالية الاتفاق السابق في منع إيران من تطوير قدرات عسكرية نووية.
وأكدت أن منتقدي الاتفاق يرون أيضا أنه قيد قدرة واشنطن وحلفائها على الرد على الانتهاكات الإيرانية أو أنشطة الوكلاء الإقليميين، خوفا من اتهامهم بإفشال المسار الدبلوماسي.
تسوكرمان: إيران لن تقبل بالاستسلام
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، قالت تسوكرمان إن طهران من غير المرجح أن توافق على اتفاق يبدو وكأنه استسلام كامل، موضحة أن التخلي عن التخصيب أو تفكيك البنية النووية أو فرض قيود دائمة على الصواريخ والوكلاء الإقليميين يمثل بالنسبة للنظام الإيراني تهديدا مباشرا لأمنه وبقائه.
وأضافت أن إيران قد تقبل بتجميد محدود للبرنامج النووي أو خفض مستويات التخصيب مقابل تخفيف العقوبات، لكنها ستقاوم أي محاولة لفرض تراجع استراتيجي شامل.
كما أشارت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال تتذكر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق، وهو ما يجعلها أكثر حذرا في تقديم تنازلات كبيرة دون ضمانات حقيقية بشأن استمرارية رفع العقوبات.
ولفتت إلى أن الانقسامات الداخلية في إيران تعقد أيضا فرص التوصل إلى تسوية شاملة، إذ يرى التيار المتشدد أن الضغوط الأمريكية تثبت عدم إمكانية الوثوق بواشنطن، بينما تدرك بعض النخب الاقتصادية أن استمرار العقوبات يفاقم الأزمات الاقتصادية ويؤثر على البنية التحتية والاستثمارات.
وتابعت تسوكرمان أن السيناريو الأكثر واقعية قد يتمثل في اتفاق مؤقت ومحدود يركز على تجميد أجزاء من البرنامج النووي وإعادة بعض آليات التفتيش مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، دون معالجة الملفات الخلافية الكبرى المتعلقة بالصواريخ والنفوذ الإقليمي.

تسوكرمان: الاتفاق الشامل معقد
وأكدت أن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين ترامب وإيران لا تزال قائمة، لكن الوصول إلى تسوية دائمة وشاملة يبقى أكثر تعقيدا، نظرا لاختلاف رؤية كل طرف لمعنى "الاتفاق الأفضل"، في ظل مساحة تفاهم محدودة قد تقتصر على منع الحرب أكثر من إعادة تشكيل العلاقة بين البلدين.



