عاجل

أزهري : ​صوت الشيخ الطبلاوي مدرسة في الصدق ومناجاة الروح

علي أحمد رأفت
علي أحمد رأفت

​أكد الداعية الإسلامي الدكتور علي رأفت أنه في ذكرى رحيل الشيخ محمد محمود الطبلاوي لا يسعنا إلا أن نقف وقفة إجلال وتأمل أمام تجربة فريدة واستثنائية في تاريخ دولة التلاوة المصرية والعالمية، حيث لم يكن الراحل مجرد قارئ للقرآن الكريم بل كان صوتاً يحمل ملامح مدرسة كاملة الأركان، مدرسة ترسّخ حقيقة أن التلاوة ليست مجرد زخرف صوتي أو استعراض نغمي عابر، بل هي فنٌّ رفيع ممزوج بالخشوع العميق ورسالة إيمانية تتجاوز حدود الزمان والمكان لتستقر في وجدان المستمعين.

​وأوضح الدكتور علي  أحمد رأفت لـ نيوز رووم ، أن الشيخ الطبلاوي امتاز بقدرة نادرة ومذهلة على الجمع بين قوة الأداء ورقة الإحساس في آن واحد، فكان صوته حين يعلو في المجالس يشعر السامع بأن الآيات تُتلى عليه لأول مرة في حياته، وكأنها تتنزل في تلك اللحظة مباشرة لتخاطب القلوب، كما تميّز صوته بخصوصية فريدة لا تخطئها الأذن أبداً، ففيه بحةٌ صادقة ورنّةٌ مميزة تجعل المستمع يفرّق بينه وبين غيره من عمالقة القرّاء منذ اللحظة الأولى، مؤكداً أن تلك النبرة لم تكن مجرد طبيعة صوتية وهبها الله له فحسب، بل كانت انعكاساً لروح صافية وصدق داخلي جعل التلاوة عنده أقرب إلى حالة من الدعاء والمناجاة منها إلى مجرد الأداء الفني التقليدي.

​واستطرد د. رأفت في وصف عبقرية الأداء عند الشيخ الطبلاوي مشيراً إلى أنه كان يقرأ وكأنه يناجي ربّه عز وجل، مما يُدخل المستمع في حالة وجدانية عميقة ويُذكّره دوماً بأن القرآن الكريم هو كلام الله الذي لا يُتلى إلا بخشوع وخضوع تامين، لنتأمل كيف استطاع هذا العملاق أن يترك بصمة تاريخية لا تُمحى وأن يظل صوته حياً ونابضاً في ذاكرة الأمة يرافقها في ليالي رمضان المباركة وفي مجالس الذكر وفي كل لحظة من لحظات الصفاء الروحي.

تابع : إن إرث القارئ الشيخ محمد محمو الطبلاو  الحقيقي ليس مجرد تسجيلات صوتية محفوظة بل هو مدرسة متكاملة في الصدق والإخلاص ودليل قاطع على أن الصوت إذا اقترن بالروح صار أثراً خالداً لا ينقطع.

​وأكد الدكتور علي رأفت أن صوت الشيخ الطبلاوي كان يُميز في الزحام وبين مئات الأصوات، فإذا ما ارتفع في الأثير شعر المرء أن قلبه قد وُضع بين يدي القرآن الكريم، لما في صوته من بحة الصدق ورنة الخشوع ودفء يذكّر بمآذن الفجر الساكنة حين تنادي الأرواح الظامئة للعودة إلى رحاب الله والسكينة بآياته.

تم نسخ الرابط