عاجل

عالم بالأوقاف: الحج رحلة تزكية شاملة تجمع بين الإنفاق والمتعة الروحية

 الدكتور محمود الأبيدي،
الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف

أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن فريضة الحج تمثل عبادة استثنائية تجمع بين الإنفاق المالي والتزكية الروحية، حيث يقدم المسلم فيها على بذل المال وقد يصل الأمر إلى الاستدانة أو بيع ممتلكات، رغبة في أداء شعيرة تحمل قيمة إيمانية وروحية عظيمة لا تضاهيها أي عبادة أخرى، خلال برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس.

وشدد على أن الحج يختلف عن الزكاة، فبينما الزكاة حق واجب للفقراء، فإن الحج عبادة يقوم فيها المسلم بالإنفاق طواعية طلبًا للقرب من الله، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يتجلى في قول الله تعالى: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين».

رحلة الحج تعد مدرسة متكاملة لتربية النفس وتهذيب الأخلاق

وأضاف أن رحلة الحج تعد مدرسة متكاملة لتربية النفس وتهذيب الأخلاق، تبدأ بالإحرام وتنتهي بطواف الوداع، حيث يعيش الحاج حالة روحانية عميقة من الإقبال على الله واستشعار عظمته، متسائلًا عن معنى أن يكون الإنسان ضيفًا على بيت الله الحرام.

وأشار إلى أن الحج هو دعوة إلهية خاصة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الحجاج والعمار وفد الله»، موضحًا أن التوفيق لأداء هذه الفريضة لا يرتبط فقط بالقدرة المالية أو استخراج التأشيرة، بل هو توفيق وهداية من الله سبحانه وتعالى.

ولفت إلى أن هناك من تتوفر لهم الإمكانات المادية لكنهم لا يُكتب لهم الحج، بينما يُيسر الله لآخرين الوصول إلى البيت الحرام، وهو ما يعكس أن الأمر اختيار إلهي يزيد من قدسية الرحلة وأثرها في النفس، متحدثًا عن لحظة رؤية الكعبة المشرفة، واصفًا إياها بأنها لحظة روحانية فريدة تتجدد في كل زيارة، مستشهدًا بقوله تعالى: «فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم».

تعكس الأثر التربوي العميق لهذه الفريضة

وأشار إلى الأجواء الإيمانية داخل الحرم المكي، حيث تسود قيم الاحترام والهدوء والتسامح بين الحجاج، في صورة تعكس الأثر التربوي العميق لهذه الفريضة، مؤكدًا أن الحج ليس مجرد شعائر تؤدى، بل رحلة لتزكية النفس وتقويم السلوك والعودة بروح أكثر صفاءً وقربًا من الله سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط