خبير: الحرس الثوري الإيراني يدير اقتصاد ظل ضخم يعتمد على العملات المشفرة
أكد الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور قصي الدورقي، أن الحرس الثوري الإيراني نجح في بناء اقتصاد ظل متكامل يعتمد بشكل أساسي على العملات المشفرة لتأمين تدفقات العملة الصعبة، موضحا أن هذه الاستراتيجية مكنت طهران من الالتفاف على العقوبات الدولية واستمرار تمويل برامجها العسكرية وميليشياتها في المنطقة عبر مسارات مالية غير تقليدية يصعب تتبعها.
سلاح الظل وصفقات المليار دولار
وأوضح الدورقي، خلال مداخلة مع المذيعة داليا مراد عبر قناة سكاي نيوز عربية، أن الحرس الثوري يستخدم العملات الرقمية كأداة رئيسية لتوريد السيولة الصعبة، لافتا إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تمكنت من ضبط أكثر من 500 مليون دولار، ورصدت معاملات لمحافظ إلكترونية مرتبطة بميليشيا الحوثي تجاوزت قيمتها مليار دولار، بالإضافة إلى عمليات فردية لممولين نفذوا معاملات بقيمة 170 مليون دولار في شهر واحد فقط.
وأشار الدورقي، إلى أن النظام الإيراني يمتلك أسطول ظل بحريا يضم ملايين البراميل من النفط، حيث استغل فترات معينة لبيع نحو مليون برميل يوميا، مؤكدا أن عوائد هذه التجارة لا تدخل ميزانية الدولة أو جيوب المواطنين، بل تذهب مباشرة لتمويل كارتلات الحرس الثوري وتطوير برامج الصواريخ والمسيرات، مستفيدين من الطابع اللامركزي للعملات المشفرة في تحويل الأموال بين أمريكا الجنوبية وأفريقيا وشرق آسيا.
تعدين البيتكوين داخل المساجد وحرمان المواطنين
وصرح الخبير في الشؤون الإيرانية، بوجود استغلال ممنهج لموارد الطاقة في البلاد، حيث أنشأ الحرس الثوري مزارع ضخمة لتعدين العملات الرقمية مستفيدا من انخفاض تكلفة الكهرباء، مؤكدا أن التقارير رصدت تحويل غرف داخل المساجد إلى مراكز لتعدين البيتكوين للتهرب من دفع الفواتير، بينما تضطر الدولة لقطع الكهرباء عن المدن والمواطنين لساعات طويلة لتوفير الطاقة اللازمة لتلك المزارع التابعة للحرس.
وأضاف الدورقي، أن عائلات نافذة ومرتبطة بالنظام منذ عهد الخميني، مثل عائلة خرازي، تدير منصات تداول كبرى تضم أكثر من 11 مليون مستخدم يومي، مشددا على أن هذه المنصات تعمل كواجهة لجذب الاستثمارات وضخ السيولة للنظام حتى في أوقات حجب الإنترنت عن الشعب، حيث سجلت هذه المنصات أعلى معدلات تداول عسكري ومالي في تاريخها خلال الفترات التي كان الوصول فيها للشبكة لا يتجاوز 3% فقط.
خنق المحافظ الإلكترونية والمواجهة القادمة
وشدد، على أن اقتصاد الحرس الثوري لم يتأثر بنفس قدر تضرر اقتصاد البلاد بفضل هذه المسارات البديلة، مؤكدا أن المعركة الحالية التي تقودها واشنطن تستهدف إغلاق منصات الظل وتجميد المحافظ الرقمية لقطع الطريق أمام وصول الأموال الصينية الناتجة عن مبيعات النفط إلى يد الحرس الثوري، معتبرا أن الأيام القادمة ستكون صعبة جدا على النظام إذا نجحت الخزانة الأمريكية في إطفاء هذه المنصات بشكل كامل.
وقال الخبير، إن لجوء الحرس الثوري لهذه الوسائل يعكس حالة تكدس في المخزون النفطي الذي تجاوز 50 مليون برميل عاجزة عن الخروج للأسواق، لافتا إلى أن الضغط الأمريكي الجديد يركز على تجفيف منابع تمويل الميليشيات عبر تعقب البلوكشين وتحديد الهويات الرقمية للمتورطين في غسل الأموال، مما يضع اقتصاد الظل الإيراني أمام مواجهة تقنية ورقابية غير مسبوقة قد تنهي عقودا من الالتفاف على القيود الدولية.



