علموا أطفالكم شكر النعم .. واعظة بالأوقاف توضح منهج التعامل مع نعمة الطعام
أكدت الدكتورة ميرفت عزت، واعظة بوزارة الأوقاف، أن تربية الأبناء على الطعام الطيب لا تقتصر فقط على مجرد تقديم الوجبات لهم، بل هي عملية تربوية عميقة تبدأ من غرس معاني الحلال والبركة والرضا في نفوسهم منذ نعومة أظفارهم.
وأوضحت الدكتورة ميرفت عزت في تصريح لنيوز رووم،أن من حق الطفل في الإسلام الحصول على طعام كاف وطيب من مصدر حلال؛ لأن ما يدخل الجسد ينعكس مباشرة على صفاء القلب وتقويم السلوك وتحصيل البركة في الحياة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، مشيرة إلى أن الإسلام لا ينظر إلى الطعام كوسيلة للشبع فحسب، بل كرزق له أبعاد تربوية وإيمانية هامة.
وشددت على ضرورة تعليم الطفل أن الحلال هو منبع البركة، وأن قيمة الطعام لا تقاس بسعره أو مظهره، بل بما يكتنفه من طيب. ودعت الأسر إلى غرس حب البساطة والرضا بما قسمه الله، وتجنب المقارنة الدائمة بغيرهم، مؤكدة أن الشكر هو الحافظ للنعمة، بينما يزرع الاعتراض المستمر روح التذمر. واستدلت بقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾، موضحة أن الله جمع بين الأكل والشكر ليعلمنا أن النعمة لا تكتمل إلا بالحمد.
أدب الطعام ومنهج النبوة
ولفتت واعظة الأوقاف إلى أن الرضا لا يعني إجبار الطفل على تناول ما لا يرغب فيه، فالإسلام لم يفرض على الإنسان أكل كل شيء، بل وضع دستوراً للأدب مع الطعام. واستشهدت بحديث النبي ﷺ: «ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه»، واصفة هذا المسلك بالمنهج التربوي العظيم؛ فإذا لم يحب الطفل صنفاً معيناً لا يُجبر عليه، ولكن يُعلَّم ألا يعيب الطعام أو يهينه، بل يتركه بأدب واحترام للنعمة.
وأشارت الدكتورة ميرفت إلى أن الخطأ التربوي لا يكمن في رفض الطفل لبعض الأطعمة، بل في تعويده على التذمر أو الاستجابة المفرطة لكل رغباته، مما يجعله يرفض طعام المنزل ويتمسك بشهواته فقط. وطالبت بضرورة التوازن بين "الرحمة والحزم"، وبين تلبية الاحتياجات وتعليم القناعة؛ فالرضا ليس قهراً، بل هو توجيه للطفل بأن يحمد الله على النعمة، وإن لم يرغب في صنف ما، يتركه بأدب دون إسراف.
شكر النعمة وبناء الشخصية
وأكدت واعظة الأوقاف على أن احترام الطعام وعدم تبذيره يعد من أهم صور الشكر، محذرة من أن إلقاء الطعام أو السخرية منه يزرع في الطفل الاستهانة برزق الله. وأضافت أن تعليم الطفل الحفاظ على الطعام ومشاركة المحتاجين والحمد بعد كل وجبة، يساهم في بناء شخصية ممتنة ومتزنة تدرك أن الطعام نعمة تشكر لا مجرد رغبة تطلب، مؤكدة أن التربية الحقيقية هي تعليم الأبناء الشكر والرضا دون كسر نفوسهم أو إجبارها.



