عاجل

ردا على الافتراءات .. كيف أعاد " ابن تيمية" الاعتبار للسيد البدوي |خاص

مصطفى زايد
مصطفى زايد

أكد الباحث الصوفي مصطفى زايد أن الجدل الدائر حول السيد أحمد البدوي يشهد توظيف روايات غير موثقة، مشيرًا إلى أن بعض العبارات المتداولة على نطاق واسع، وعلى رأسها مقولة «قطعت الصلاة»، لا تستند إلى مصادر معتبرة في كتب التراث أو في مؤلفات من عاصروا البدوي أو نقلوا سيرته.

وأوضح الباحث الصوفي مصطفى زايد في تصريح لنيوزروم، أن هذه العبارة «لا أصل لها من حيث الإسناد أو النقل التاريخي»، مضيفًا أن المفارقة تكمن في أن بعض المنتقدين يستندون إلى اسم ابن تيمية في نقد التصوف، في حين تُنسب إليه فتوى تُكذب هذه الرواية بشكل صريح.

وأشار إلى أن نصا ورد في بعض مخطوطات «مجموع الفتاوى» المنسوبة إلى ابن تيمية يتضمن ردًا على سؤال حول صحة نسبة العبارة إلى البدوي، حيث جاء فيه أنها «كذب موضوع عليه باتفاق العارفين بحاله»، وأن البدوي «كان رجلًا صالحًا متعبدًا». ولفت زايد إلى أن هذا النص ورد في مخطوطات بدار الكتب المصرية وأخرى بالسليمانية، مع وجود خلاف بين المحققين حول مدى ثبوته.

وأضاف "زايد" أن مضمون هذا النص يتقاطع مع ما أورده عدد من المؤرخين، من بينهم الذهبي، الذي وصف البدوي بأنه رجل صالح متعبد، وكذلك ابن كثير، الذي أكد أن كثيرًا مما نُسب إليه لا يصح. كما أشار إلى أن أقرب المصادر زمنًا للبدوي، مثل كتاب «الدرة الغراء» لابن الزيات، لم تذكر هذه المقولة، معتبرًا أن «سكوت المعاصرين يُعد قرينة مهمة في ميزان التحقيق».

وأوضح الباحث الصوفي أن المحققين المعاصرين اختلفوا بشأن نسبة الفتوى إلى ابن تيمية؛ إذ رجّح بعضهم احتمال إدراجها من قبل ناسخ متأخر، بينما رأى آخرون أنها صحيحة ومتسقة مع أسلوبه المعروف.

وشدد "زايد" على أن «الاعتماد على روايات غير موثقة في تقييم الشخصيات التاريخية يُعد خللًا منهجيًا»، داعيًا إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الأصلية وتحكيم قواعد التحقيق العلمي قبل تبني أي أحكام.

وأكد الباحث الصوفي على أن «القضية لا تتعلق بالدفاع عن شخص بقدر ما تتعلق بصون أمانة البحث العلمي»، مشيرًا إلى أن «تكرار الروايات دون تحقق قد يؤدي إلى ترسيخ صورة غير دقيقة في الوعي العام».

تم نسخ الرابط