الأزهر يوضح حكم شراء المحاصيل قبل الحصاد وشروط بيع السلم
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية عن سؤال ورد إليه حول هل يجوز لي التعاقد على شراء كميات محددة من الحبوب الزراعية كالأرز والذرة قبل الحصاد؟ مبيناً أن هناك شروط يجب اتباعها عند تطبيق ذلك.
وأكد مركز الأزهر أن الأصل في عقد البيع أن تكون السلعة حاضرة ومملوكة للبائع وقت العقد؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
وأوضح مركز الأزهر أنه استُثني من ذلك بعض العقود لحاجة الناس إليها، منها بيع السَلم، وهو بيع آجلٍ موصوفٍ في الذمة بثمن عاجل؛ ومن ذلك بيع الحبوب كالذرة والأرز ونحوهما مما يمكن وصفه في الذمة قبل الحصاد وتحديد وزنه، وتعيين نوعه من جيدٍ أو رديء ونحو ذلك مما يرفع الجهالة، وللمشتري الخيار عند التسليم، إذا كان ذلك مشروطًا وقت العقد لحاجة.
واستشهد مركز الأزهر بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، كما استشهد بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه قال:نزلت في السَلَم خاصة. [تفسير القرطبي (3/ 377)]
ولفت مركز الأزهر للفتوى إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال ﷺ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» [متفق عليه].
كما استشهد بقول الإمام النووي رحمه الله: "وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة منها: أنه عقد على موصوف في الذمة ببدلٍ يُعطى عاجلًا". [ روضة الطالبين (4/ 3)].
واستدل بقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: " ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها؛ لتكمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا، ويرتفق المسلم بالاسترخاص". [ المغني لابن قدامة (4/ 207)].
شروط صحة عقد السلم
وأكد مركز الأزهر أن هناك شروطا لصحة عقد السلم، وهي:
1- أن يكون المبيع معلوم الجنس كالقمح والأرز ونحوه، ومعلومًا بالكيل أو الوزن أو العدِّ.
2- أن يكون مُحدد النوع، موصوفًا في الذمة، على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت يسير، يُخرجه عن الجهالة.
3- أن يتم تسليم المبيع إلى المشتري في الوقت والمكان المعين للتسليم، وأن يكون الثمن عاجلًا وقت العقد.
4 - لا يجوز التصرف في الشيء المسلَّم فيه -ولو إلى المسلَّم إليه- قبل تمام القبض.
وأكد مركز الأزهر أنه يجوز شراء المزروع من الأرز والذرة قبل حصاده، بعد وصفه في ذمة البائع، بما يُعين نوعه وصفته، ويحدد مقداره، ويرفع الجهالة المُفضية إلى المنازعة.





