كيف توظف إسرائيل سردية "قبل وبعد" لتبرير تدمير غزة ولبنان؟
تواجه الرواية الإسرائيلية في حروبها الراهنة على غزة ولبنان اتهامات بتبني استراتيجية إعلامية تقوم على التضليل الزمني؛ حيث يتم استغلال مشهدي قبل وبعد كأداة سياسية لتبرير المسح الشامل للأحياء السكنية والبنى التحتية، وتحويل المسؤولية الأخلاقية من القوة المدمرة إلى الأطراف المقاوِمة.
تصدير الاستقرار المفقود لتبرير المحو الشامل
تعتمد الدعاية الإسرائيلية على عرض صور لغزة أو قرى الجنوب اللبناني قبل الحرب، وتصويرها كحالة من الهدوء الطبيعي الذي انتهى بقرار من حماس أو حزب الله، حيث يهدف إلى إقناع المتلقي بأن إسرائيل لم تكن تملك خيار سوى المحو، محولة صور الدمار الهائل إلى نتيجة منطقية لفعل الطرف الآخر، مع تجاهل تام لحقيقة أن هذا الدمار يتجاوز بكثير أي ضرورة عسكرية ويصل إلى حد الإبادة المكانية.
معادلة هم بدأوا.. اختزال التاريخ في لحظة واحدة
وتروج السردية الإسرائيلية لمعادلة مختزلة تقوم على منطق “هم بدأوا الهجوم، إذًا هم المسؤولون عن كل حجر سقط"، حيث في غزة يتم ربط كل الدمار بحدث السابع من أكتوبر، وفي لبنان بفتح جبهة الإسناد، ويهدف هذا الربط إلى إعفاء إسرائيل من المسؤولية، وتصوير آلة الحرب الإسرائيلية كمجرد رد فعل آلي ومحايد، ومنها تحميل حماس وحزب الله مسؤولية "تدمير بيوت ناسهم"، بدلاً من إدانة من أطلق الصواريخ وهدم المربعات السكنية.
حقيقة المزاعم في مواجهة القانون الدولي
أكدت التقارير الحقوقية أن هذه السردية الإسرائيلية تصطدم بقواعد القانون الدولي، ففعل البداية لا يمنح أي دولة شيكًا على بياض لتدمير مدن بأكملها، مؤكدة أن محاولة إسرائيل اختصار الصراع في جملة هم بدأوا وهم دمروا ليست إلا محاولة للإفلات من العقاب الدولي عبر هندسة وعي المتلقي بعيدًا عن بشاعة الجرائم المرتكبة على الأرض.



