عاجل

أيمن سمير: الدستور الأمريكي لا يمنح دونالد ترامب سلطة إعلان الحرب

الدكتور أيمن الرقب،
الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية

أكد الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلوم السياسية،  ما جرى من إخطار الكونجرس الأمريكي بوقف الأعمال القتالية ضد إيران لا يمكن توصيفه قانونيًا أو دستوريًا باعتباره “حربًا” بالمعنى التقليدي، وإنما يندرج في إطار “عملية عسكرية” محددة زمنياً وفقًا لصلاحيات الرئيس الأمريكي.

القانون الأمريكي لا منح ترامب أي سلطة لإعلان الحرب

وأوضح سمير في تصريحات خاصة أن ما بدأ في 28 فبراير الماضي لم يكن إعلان حرب رسمي، نظرًا لأن الدستور الأمريكي لا يمنح دونالد ترامب أو أي رئيس أمريكي سلطة إعلان الحرب، إذ تظل هذه الصلاحية حصرية بيد الكونجرس الأمريكي، الذي يضم مجلسي الشيوخ والنواب بإجمالي 535 عضوًا، مضيفًا أن دور الرئيس يقتصر على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة لا تتجاوز 60 يومًا، في إطار حماية الأمن القومي أو المصالح الأمريكية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العملية العسكرية التي جرت في إيران انتهت فعليًا من الناحية الزمنية في الأول من مايو الجاري، وهو ما يفرض على الإدارة الأمريكية خيارات متعددة، أبرزها التوجه إلى الكونجرس لطلب تمديد إضافي لمدة 30 يومًا، أو اللجوء إلى خيار آخر يتمثل في إطلاق مسمى جديد لعملية عسكرية جديدة، بما يسمح ببدء دورة زمنية جديدة تمتد لـ60 يومًا أخرى.

تغيير مسمي الحرب على إيران

وبيّن سمير أن هذا الأسلوب ليس جديدًا في السياسة الأمريكية، حيث يمكن للإدارة إعادة توصيف العمليات العسكرية بأسماء مختلفة مثل “الدفاع عن النفس” أو “تأمين الطاقة” أو “حماية الملاحة في مضيق هرمز”، بما يتيح استمرار التحركات العسكرية دون الحاجة إلى إعلان حرب رسمي.

وشدد على أن الحديث عن انتهاء الحرب بشكل كامل يُعد طرحًا غير دقيق، مؤكدًا أن الحشد العسكري الأمريكي لا يزال قائمًا، وأن احتمالات استئناف العمليات القتالية، رغم أنها ليست مرتفعة، إلا أنها تظل قائمة في ضوء التوترات المستمرة في المنطقة.

وأضاف سمير أن التاريخ الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية يكشف عن نمط واضح، حيث لم يحصل أي رئيس أمريكي على تفويض رسمي لإعلان حرب باستثناء حالة واحدة تمثلت في تفويض الحرب على الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر، بينما خاضت الولايات المتحدة مئات العمليات العسكرية دون إعلان حرب رسمي، من بينها حرب حرب فيتنام وغيرها من التدخلات العسكرية.

350 عملية عسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

وأوضح أن الولايات المتحدة نفذت ما يقرب من 350 عملية عسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يعكس اعتمادها على آلية “العمليات العسكرية” بدلًا من “إعلان الحرب”، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية مرونة أكبر في التحرك دون قيود تشريعية معقدة.

وشدد سمير على أن الرئيس الأمريكي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك صلاحيات واسعة تتيح له تنفيذ عمليات عسكرية محدودة زمنياً، سواء لحماية الأمن القومي الأمريكي أو الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرًا إلى أن هذه الصلاحيات قد تُستخدم مجددًا خلال الفترة المقبلة في ضوء تطورات المشهد الإقليمي.

تم نسخ الرابط