خبير عسكري: إسرائيل غارقة في «الوحل اللبناني» وخفض التصعيد بيد طهران
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أكرم سريوي، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات يغرق فعليا في "الوحل اللبناني" نتيجة المقاومة الشرسة والكمائن المحكمة التي تنصبها وحدات حزب الله في القرى الحدودية، موضحا أن الفشل في تحقيق خرق بري حاسم دفع القيادة الإسرائيلية إلى مأزق عملياتي كبير، حيث تجد نفسها عاجزة عن التقدم لتأمين الشريط الحدودي، وفي الوقت ذاته غير قادرة على الانسحاب دون إعلان هزيمة مدوية.
تكتيكات "سلاح الشبح" تقلب الموازين
وأشار العميد اللبناني، في مداخلة على قناة الغد، إلى أن إسرائيل تتكبد خسائر فادحة بسبب تكتيكات المقاومة الجديدة، وعلى رأسها مسيرات "إف بي في" (FPV) الموجهة بالألياف الضوئية، واصفا هذه المسيرات بـ "سلاح الشبح" الذي يشبه ظهور الدبابات في الحرب العالمية الأولى، مؤكدا أن إسرائيل تعترف صراحة بعدم امتلاكها حلا تقنياً لمواجهة هذا السلاح الرخيص والفتاك الذي قلب المشهد الميداني رأسا على عقب وكبد الاحتلال خسائر كبرى في العتاد والأرواح.
انتقام من المدنيين ومخطط "المنطقة العازلة"
واعتبر سريوي، أن العنف المفرط واستهداف المستشفيات والفرق الطبية والقرى اللبنانية هو "عملية انتقام" نتيجة الفشل في الميدان، مؤكدا أن إسرائيل تسعى لتحويل جنوب لبنان إلى نسخة من قطاع غزة عبر تدمير البنى التحتية ونهب المنازل وتجريف القرى، كاشفا عن وجود مشروع توسعي إسرائيلي يتجاوز فكرة "المنطقة العازلة"، يمتد من الساحل اللبناني وصولا إلى قمة جبل الشيخ والجنوب السوري، فيما يعرف بـ "الخط الأصفر" الذي يهدف لفرض واقع جديد يمنع السكان من العودة لأراضيهم.
ترابط المسارات بين واشنطن وطهران
وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن مفاتيح خفض التصعيد في الجبهة الشمالية لم تعد بيد تل أبيب وحدها، بل باتت مرتبطة بشكل عضوي بالقرار في إيران، مشيرا إلى أن أي تهدئة ميدانية تتطلب تفاهمات إقليمية واسعة تشمل طهران التي تدير خيوط المواجهة الاستراتيجية، مضيفا أن الفصل بين المسار اللبناني والمسار "الأمريكي الإيراني" هو فصل نظري فقط، فالميدان يؤكد أن أي اتفاق أو تصعيد بين واشنطن وطهران سينعكس فورا وبشكل مباشر على مصير الجنوب اللبناني.
أزمة قانونية ومفاوضات "أحلاها مر"
ولفت أكرم سريوي، إلى وجود "فجوة قانونية" تصطدم بقانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، والذي يمنع أي شكل من التواصل مع الاحتلال، وأكد أن أي تفاوض يجب أن يمر عبر القنوات التشريعية والبرلمانية اللبنانية ليكون قانونيا، مختتما بأن لبنان لا يرفض السلام الشامل العادل، لكنه يرفض الرضوخ للشروط الإسرائيلية التي تختار خيار الحرب والهيمنة بدلا من الانسحاب من الأراضي المحتلة.



