باحث: زيارات السفير الأمريكي الأخيرة إلى لبنان تدعم الشرعية اللبنانية
أكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشيل الشماعي أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وعلى رأسها زيارات السفير الأمريكي إلى لبنان، تأتي في إطار دعم الشرعية اللبنانية وتعزيز موقعها في إدارة ملف التفاوض، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية حول آليات التعاطي مع الأزمة.
وقال الشماعي، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، إن هذه الزيارات تندرج في سياق دعم الشرعية اللبنانية، خصوصا مع وجود تباين داخلي بشأن مسار التفاوض، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن سابقتها، حيث لم يعد حزب الله راضيا عن إدارة التفاوض بعدما أصبح بيد الدولة اللبنانية حصرا.
تمرد على قرارات الدولة
وأضاف أن الحزب، رغم كونه جزءا من الحكومة والبرلمان، يتمرد على قرارات الدولة ويسعى لفرض أجندته المرتبطة بالمصالح الإيرانية، معتبرا أن ذلك مرفوض جملة وتفصيلا ويضع تحديا مباشرا أمام مؤسسات الدولة.
وفي تقييمه للمشهد الميداني، أوضح «الشماعي» أن العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله في الجنوب لا تؤثر في المسار الاستراتيجي العام للمعركة، لافتا إلى أن الميدان الدبلوماسي هو العامل الحاسم، حيث تملك الشرعية اللبنانية أوراق القوة الحقيقية.
وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ونقل ساحة الاشتباك إلى داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب عمليات التدمير الواسعة، يزيد من تعقيد المشهد ويدفع نحو تسريع الوصول إلى المفاوضات، ولكن بشروط أكثر قسوة.
وحول الحديث عن لقاء محتمل بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، قال «الشماعي» إن المسألة تعود لتقدير رئيس الجمهورية، لكن مجرد طرحها يثير جدلا واسعا في الداخل اللبناني، مؤكدا أن هناك فريقا لا يزال يرفض أي مسار تفاوضي ويدفع نحو استمرار الحرب، بما يشكل خطرا وجوديا على البلاد.
وشدد على أن لبنان أمام «فرصة أخيرة» يجب استغلالها لتفادي مزيد من التصعيد، محذرا من أنه في حال فشل الدولة في التقاط هذه الفرصة، لن يكون بالإمكان كبح جماح التصعيد الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بإمكانية اندلاع مواجهة داخلية، استبعد «الشماعي» سيناريو الحرب الأهلية، موضحا أن تحققها يتطلب وجود طرفين لبنانيين على الأقل راغبين في النزاع، وهو ما لا ينطبق على الواقع الحالي.
ولفت إلى أن لبنان يواجه خيارين كلاهما صعب، إما ترك الأمور للتصعيد الإسرائيلي، أو اللجوء إلى خيارات قانونية دولية، مثل تفعيل بنود القرار 1701 وطلب دعم دولي لتطبيقه، معتبرا أن الخيار الثاني قد يكون أقل كلفة على الدولة والشعب اللبناني.



