بين مطرقة إيران وسندان الصين.. حرب الشرق الأوسط تستنزف مخازن السلاح الأمريكي
تواجه الولايات المتحدة أزمة استراتيجية غير مسبوقة مع تسارع وتيرة استنزاف مخزون الذخائر والمعدات العسكرية جراء الحرب مع إيران، بمعدل فاق كافة التوقعات الجاهزة، ورغم الوعود الطموحة التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز القدرات الدفاعية بالتعاون مع عمالقة الصناعة مثل لوكهيد مارتن، إلا أن الواقع الميداني والتمويلي يضع هذه الخطط على المحك.
خطط طموحة لزيادة الإنتاج وتحدي التمويل
أعلنت الإدارة الأمريكية عن مساع لرفع إنتاج منظومات الدفاع الجوي بشكل هائل، حيث تهدف الخطط إلى زيادة إنتاج صواريخ باتريوت PAC-3 من 600 إلى 2000 صاروخ سنويًا، ومضاعفة إنتاج صواريخ ثاد (THAAD) أربع مرات ليصل إلى 400 صاروخ بدلًا من 96.
ورغم وصف ترامب لهذه الأسلحة بالطراز الرفيع والضروري لمواجهة القوى العظمى كالصين وروسيا، إلا أن نيويورك تايمز أكدت أن غياب الدعم المالي الكافي من الكونجرس يعرقل بدء التوسع الفعلي لهذه الشركات.
فاتورة الحرب وتآكل الجاهزية العالمية
تقدر تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران حتى الآن بنحو 25 مليار دولار، وهي فاتورة مرشحة للارتفاع بشكل حاد، وهذا الضغط المالي والعسكري أجبر البنتاجون على اتخاذ قرارات صعبة، شملت تحويل شحنات الذخائر التي كانت مخصصة للحلفاء في أوروبا وآسيا إلى جبهة الشرق الأوسط، مما أدى إلى إضعاف الاستعدادات الأمريكية في مناطق حيوية أخرى، وهو ما أثار تساؤلات قاسية من خبراء عسكريين، أبرزهم تود هاريسون الذي تساءل: "إذا نفدت ذخائرنا أمام إيران في أسابيع، فكيف سنواجه روسيا والصين؟.

نضوب السلاح وتهديد أمن الحلفاء
بدأت آثار هذا النزيف تظهر بوضوح على الساحة الدولية؛ حيث أبلغ البنتاغون دولاً مثل إستونيا وحلفاء آخرين في أوروبا وآسيا بتأجيل تسليم أنظمة هيمارس (HIMARS) المتطورة بسبب أولوية الحرب الإيرانية، وحذر جيري ماكجين، خبير الصناعات الدفاعية، من أن المناورات الحربية السابقة حول مضيق تايوان أظهرت أن الذخائر الرئيسية قد تنفد في غضون أسبوعين فقط، مما يجعل النضوب الحالي بمثابة "ناقوس خطر" يهدد قدرة واشنطن على خوض أي صراع مستقبلي طويل الأمد.
وفي ظل هذا السباق مع الزمن، تلتزم شركات الدفاع الكبرى بموقف حذر؛ حيث أعلنت لوكهيد مارتن بوضوح أنها لن تشرع في التوسع الفعلي لخطوط الإنتاج إلا بعد ضمان الحصول على التمويل اللازم من الكونغرس. هذا التعثر في التدفق المالي قد يجعل الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والقدرات التصنيعية تتسع، مما يضع الهيمنة العسكرية الأمريكية أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.


